فهرس الكتاب
(96/8) من تأويل الشيخ رضي الله عنه، ومن مكاشفاته أيضًا ما سمعته منه حين صلى على تلميذ له مات له أب قد حزن عليه، فقال له الشيخ رأيتك حزينًا على ولدك هذا، وأنا الذي يتبعه، ويلحق به بسبب مرض يدي هذه، وقد مرضت يده اليمني حينئذ فما لبث الشيخ أن مات بعده بذلك المرض رحمه الله ورضي عنه، وقد رأيت من مكاشفاته غير ذلك، توفي رحمه الله يوم الثلاثاء ربيع النبوي عام 1352هـ وفي عمره أزيد من ثمانين عامًا ولم أقف له على ميلاد، ومما رثيناه به تحزنا وتأسفا قولنا:
بكت العلا واسود وجه جهات *** من ليلة الأزمات والصدمات
وسطا بغارته على الآفاق ما *** قد هدنا من كرة الأزمات
وإذا مغيب روضة من رمسه *** هدى المخلف دائم الحسرات
فمن الطبيب لدائه ومن الذي *** يأتيه أهل تزلزل وثبات
فالدهر يندبه ويا أسفا على *** من غاب فافتقدته ست جهات
الرفق والتنبيه والإرشاد في *** مجلس التبدد بعد غيب أساة
والدين في تضييعه والجهل في *** تسويده بحوالك الظلمات
أما المدارس والدروس فلم تكن *** ترجى أإفاقتها من الغموات
وكذا الدفاتر في تبدد حالها *** والعلم في التسكاب للعبرات
وكذا الفتاوى صحة ونباهة *** ما خلت تبرز في جميل صفات
هيهات غاب لتلك باري قوسها *** وتخلف الأحزان بعد ممات
فثوى مقدس روضة في مسمع *** للذكر والأحزان والصلوات (1)
يا رب فارع كماله وأفض على *** عليائه البركات والنفحات
صبرا جميلًا يا أهيل محمد *** فمصابكم لا شك في الرحمات
قد بشرته ملائك الرحمى وبشرنا *** بطول تتابع الزفرات
وكذاك يصبر معكم كل الورى *** في منقذ الدين من جهلات
فبذاك يشهد عالم أو جاهل *** أو حاسد أو عابد الخلوات
فجزاه رب العرش أفضل ما جزى *** عن خلقه بالروح والبركات
بأجل خلق الله خير مشفع *** رحمى العباد وحصن كل عصاة
وعليه من رب الورى بتكرم *** أزكى السلام وأطيب الصلوات
(1) كان قبر الشيخ متصلا بقبر والديه.