الصفحة 3473 من 9223

(لما حكم الله وقضى، وَمَنَّ علينا بأداء الفرض المرتضى، جعله الله حجا مبرورا، وأدى عنا ما نقصنا منه، بجاه صاحب القبة الخضراء فتحت لنا أبواب الخير ؛ حتى لُمَّ ما لمّ من الثمن ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم اتفقت أنا وشيخي سيدي الحاج داود، صب عليه الله عليه سحائب الرحمة، بجاه عين الرحمة والبركات، فسافرنا وسط رمضان عام 1310هـ ووصلنا(السويرة) على تسع مراحل، ونسلم فيها ما يحتاج إليه من الماعونات، وركبنا بُعَّيد العيد نحن والهلاليون والهوزاليون ، بابور الفرنسيس، ووصلنا (طنجة) بسبب جمع الحجيج من المراسي، وكثرة الأمطار واجتمع في بابورنا جم غفير من الرجال والنساء والصبيان، ووصلنا (الينبوع) على 14 يوما، فما وقفنا من حين خرجنا من (طنجة) إلا في مدينة (بورسعيد) وقفنا فيها ساعة أو ساعتين، حتى أعطي صاحب البابور الأنكاس، فحين نزلنا (الينبوع) استقللنا فيها اللبث لأنه محل تقشف وخشونة، فأودعنا فيها الزاد إلا مقدار ما يوردنا ويصدرنا عن زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسلكنا الخماسية بالمطايا نكتريها، ومما ينبغي التفطن إليه اشتراط ركوب اثنين على الأكتاب عند العقد، ووصلنا المدينة على مراحل ليلة الأحد مصادفة ختم القرآن، ونتبرك فيها من جميع المقامات ومشاهد الخير، حتى صلينا فيها الجمعة، وفارقناها وودعناها لله بكبد مرضوضة، وعين فياضة.

ورجعنا وللقلوب التفاتات إليه، وللجسوم انثناء، ثم وصلنا الينبوع ورفعنا المامون فيها، واكترينا البابور إلى (جدة) وأودعنا فيها زادنا إلا ما نتعلق به في الحرم الشريف، واكترينا فيها الجمال وركبت أنا وشيخي، ثم وصلنا (مكة) أعزها الله على مرحلتين فحين حططنا الرحال مشينا للطواف فطفنا وسعينا بحمد الله، ورجعنا نكتري الدار عند المطوف، وأقمنا فيها ثمانية عشر يوما، ثم تحولت (100/8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت