فهرس الكتاب
نسأل معافاة لنا ولكم مع الإ *** عانة في التقوى من الصمد الفرد
بجاه أجل الخلق صلى إلهه *** عليه وآل الطهر مع صحبه الأسد
وقال المترجم يخاطب تلميذه سيدي محمد بن مبارك الأخصاصي حين أزمع على وداعه:
الحمد لله وصلى الله *** على رسولنا ومن تلاه
وبعد فالقصد بذا النظام *** نصح ودودنا من الأنام
سيدنا محمد الإخصاصي *** ليس وإن نأى عني بعاصم
لأنه في مبلغ عظيم *** في روعنا من وده الضميم
وأنه ممتزج بالقلب *** ولا امتزاج قرقف بالعذب
لذاك شق عني الإعراض *** عن نصحه ولو بدا الإبغاض
فطالما أذكره في الدرس *** لكشفه بالفهم كل لبس
فليس يسخو بفراقه الفؤاد *** ولا يراه نائيًا عن كل ناد
(111/8) وما لنا إلا الرضا عن رب *** وما على القضا لنا من عتب إلى أن قال:
فالعلم قد يزداد بالإنفاق *** منه وقد يكسد بالإغلاق
لذلك أحببت لكم زيادة *** بالاستفادة وبالإجادة
فالله يكمل الذي أحببت *** لي ولكم وكل ما نويت
بجاه سيد الورى محمد ***وجاه كل عابد ممجد
صلى عليه ربنا وسلما *** وآل وصحبه ومن نمى
فإن خير الدين والدنيا معا *** في العلم والتقوى لرب جمعا
فلا تمل عن ذا بسحر الطمع *** ولا بخمرة الهوى فلتسمع
فإنما ترتفع النفوس *** بقدر ما علت به الرؤوس
من العلوم ودوام التقوى *** وكل ما الروح به قد تقوى
لا بالملابس وكثرة العرض *** مما به لكل أحمق غرض
فإن ذاك كخيال زارا *** قد يضمحل مبقيا أوزارا
لحفه فيندم الندامة *** ولا التي من كسعي أيامه
نسأل ربنا الرضا والعلما *** وعملا به وخيرا جما
لي ولكم وكل من أقرات *** وكل من يقول ذا نويت
بجاه عين الرحمة العدناني *** وجاه خير آله العرباني
صلى وسلم عليه الله *** وآله الطهر ومن تلاه
فأجابه الأخصاصي بقوله:
آثار ما أثار من سروري *** نظم بدا كالدر في النحور
فصرت لا أملك منه نفسي *** إذ طار غيم حسنه عن حسي
فذقت عند ذاك معنى سر *** إن من البيان نوع سحر