فهرس الكتاب
على أن هذا الدهر أغرى خطوبه *** علينا فما أجفى الخطوب وما أقسا
أغارت على سرب المكارم فانثنت *** بواحدها المنسى بأنواره الشمسا
إلى أن قال:
قضى فقضى المجد الصراح وعطلت *** رسوم الهدى إذ حل سؤدده رمسا
فلم أنس المجد الصراح وعطلت *** أزال عن العليا بصمصامه الرأسا
فقد صح ما رووه في شأن شؤمه *** وإن كان ذا نور فقد أظهر النحسا
مضى عالم الدنيا الصوابي شيخنا *** فأبكى مصابه المحابر والطرسا
دعاه إلى دار الكرامة ربه *** فلبى نداء الله للحضرة القعسا
إلى أن قال:
فخلف صيتا طبق الأرض كلها *** وفخرا صميمًا عارض الشمس والطوسا
وخلف بثا في الحشا متمكنا *** وأجري العقيق من دم العين والورسا
وقد قلوب المؤمنين مصابه *** وضعضعهم فاستعجموا كلهم خرسا
فوالله لا أنسى حقوق وداده *** إذا ما تناسى مدعي الود أو ينسا
أرى الزهد والإخلاص والدين والهدى *** وحسن الوفا والعهد والهمم القعسا
علاها اكتئاب واكفهر جبينها *** ونادت جهارا تشكتي الخسف والشكسا
إلى من يشد الطالبون رحالهم *** فيسقيهم من صرف أسراره كأسا
ومن لكتاب الله يقرؤه على *** ممر الزمان حيث أصبح أو أمسى
ومن لذوي الحاجات إن جد جدهم *** وعمهم الضنك الممض إذا مسا
ومن للورى طرا يقوم بنصحهم *** وينقذهم من كل ما أوهم اللبسا
على مثله فليبك من كان باكيًا *** ويعذر إن أبدى التولة والألسا
ولم لا ونور النيرين قد اكتسى *** من الغيهب الغربيب من أسف لبسا
وخرت زواهر النجوم بأفقها *** وسحت عيون المزن من حزنها حسا
أرى الورق لا تزال تبكي هديلها *** فما نسيت عهدا ولا أثرت بأسا
وإني على ما نالني من مضاضة *** برزء دهى فاجتث من جلدي الألسا
أحق وأولى بالبكا متأسفا *** إلى أن جرى النجيع من مقلتي بجسا
فوالله لو يجدي البكا لبكيته *** فأكثر ما بكت على صخرها الخنسا
ولكنما التسليم والصبر والرضا *** بحكم القضا أولى بمن رزق الكيسا (118/8)
إلى أن قال: