الصفحة 3493 من 9223

على أن هذا الدهر أغرى خطوبه *** علينا فما أجفى الخطوب وما أقسا

أغارت على سرب المكارم فانثنت *** بواحدها المنسى بأنواره الشمسا

إلى أن قال:

قضى فقضى المجد الصراح وعطلت *** رسوم الهدى إذ حل سؤدده رمسا

فلم أنس المجد الصراح وعطلت *** أزال عن العليا بصمصامه الرأسا

فقد صح ما رووه في شأن شؤمه *** وإن كان ذا نور فقد أظهر النحسا

مضى عالم الدنيا الصوابي شيخنا *** فأبكى مصابه المحابر والطرسا

دعاه إلى دار الكرامة ربه *** فلبى نداء الله للحضرة القعسا

إلى أن قال:

فخلف صيتا طبق الأرض كلها *** وفخرا صميمًا عارض الشمس والطوسا

وخلف بثا في الحشا متمكنا *** وأجري العقيق من دم العين والورسا

وقد قلوب المؤمنين مصابه *** وضعضعهم فاستعجموا كلهم خرسا

فوالله لا أنسى حقوق وداده *** إذا ما تناسى مدعي الود أو ينسا

أرى الزهد والإخلاص والدين والهدى *** وحسن الوفا والعهد والهمم القعسا

علاها اكتئاب واكفهر جبينها *** ونادت جهارا تشكتي الخسف والشكسا

إلى من يشد الطالبون رحالهم *** فيسقيهم من صرف أسراره كأسا

ومن لكتاب الله يقرؤه على *** ممر الزمان حيث أصبح أو أمسى

ومن لذوي الحاجات إن جد جدهم *** وعمهم الضنك الممض إذا مسا

ومن للورى طرا يقوم بنصحهم *** وينقذهم من كل ما أوهم اللبسا

على مثله فليبك من كان باكيًا *** ويعذر إن أبدى التولة والألسا

ولم لا ونور النيرين قد اكتسى *** من الغيهب الغربيب من أسف لبسا

وخرت زواهر النجوم بأفقها *** وسحت عيون المزن من حزنها حسا

أرى الورق لا تزال تبكي هديلها *** فما نسيت عهدا ولا أثرت بأسا

وإني على ما نالني من مضاضة *** برزء دهى فاجتث من جلدي الألسا

أحق وأولى بالبكا متأسفا *** إلى أن جرى النجيع من مقلتي بجسا

فوالله لو يجدي البكا لبكيته *** فأكثر ما بكت على صخرها الخنسا

ولكنما التسليم والصبر والرضا *** بحكم القضا أولى بمن رزق الكيسا (118/8)

إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت