الصفحة 3516 من 9223

وألفية ابن مالك على عام، ويقرأ جميع المؤلفات قراءة سرد وفهم، ولا يزيد على المتن، وقد شوهد له سر في ذلك، فمن اطلع على حاله سلم له في ذلك الباع، وكان رحمه الله لا تؤثر فيه المحن ولا المصائب، بل هي أعياده، لا يتشوف إلى الطمع لما في أيدي الناس، رزقه قوت، ولا يحتفل للأفراح، ولا المواسم، ساد الناس بزهده وتصوفه، وتسليمه لجميع خلق الله، لا يشوق أسواق الفضول، دأبه الإقبال على الله ، ومطالعة كتب العلم، ودرسها مع الطلبة، ونسخها بيده المباركة، جل كتب خزانته كانت بخط يده، يستغرق عامة نهاره بالمدرسة إلى الاصفرار، ثم يروح لداره، ثم يصبح منها للقراءة، هذا ديدنه طول عمره، ختم الشيخ خليل أزيد من ثلاثين مرة، وألفية بن مالك أكثر من ستين مرة، وأما الأمهات الصغار فلا نهاية، متى ختمها شرع فيها أيضًا يحظر مجلسه الكبير في القراءة والصغير، جزاه الله عن العلم وأهله خيرًا، وكان يفر بدينه من الفتن، وأهواس العامة، إذ من آداب العلماء رضي الله عنهم أن يعملوا بعلمهم، ولا يطلق شرعًا لفظ العالم الأعلى العامل به، وإن كان يصح لكل شخص أن يطلق عليه اسم العالم لغة، إذ كل موصوف بصنعة فلا بد أن يتسمى باسمها، والعلم حجة على صاحبه، إذا لم يعمل به، فلا تنفع نسبة إذا نسبك علمك إلى ضده، فما أبعد المغرور، هيهات هيهات تجمع حكم الأولياء، وتجري مجرى السفهاء، وليس من الإنصاف تحسن الأقوال، وتقبح الأفعال، وقد كان رحمه الله لا يجادل الناس في صغيرة ولا في كبيرة، وأحواله كلها حسنة، وهو على حال مرضية حتى لقي ربه، وهو من تلامذة الشريف تخرج عليه عدد لا يحصون، توفي رحمه الله في الثاني عشر من ذي الحجة عام تسعة وثلاثين وثلاثمائة وألف) .

تلاميذه:

سيدي أحمد بن مبارك أبو الكيد.

الحسين بن مبارك أخوه.

محمد بن إبراهيم المانوزي. (140/8)

محمد بن عمر العلوي.

سيدي الحسين بن عبلا التاجري.

سيدي أحمد تدعبلا العلوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت