فهرس الكتاب
أخذ القرآن برواياته في بعض المدارس بـ (راس الوادي) ثم التحق بالأستاذ سيدي محمد بن عبد الملك في (تامازت) فأخذ عنه بعض المبادئ ثم التحق بمدرسة (الساعدات) في قبيلة (أبي السباع) عند الأستاذ سيدي العربي رحمه الله، ثم دلف إلى (مراكش) فشاهد من الشيخ شعيب الدكالي، المتخرج من الأزهر ما حفزه إلى الأزهر، فجاور هناك سنوات كثيرة، أخذ فيها التفسير والحديث وبعض الفنون، وعلم التجويد دراسة، وتوسع في القراءات وقد عانى هنالك في الزاد مشقة تضطره إلى الخروج إلى الأرياف أحيانًا عند أصحاب له، فيعينونه، وكان ذلك في وقت الحرب الأولى العصيب، في سنة 1339هـ رجع إلى المغرب فمر بالشيخ شعيب بالرباط وهو إذ ذاك وزير العدلية يمد الإعانة للطلبة بغاية الاعتناء فكتب له إلى بعض المراكشيين، فلاقته (مراكش) كما تلاقي كل وارد جديد فكان وهو لا يزال محافظا على لبسته الشرقية، عجبا عند الناس، فأقبلوا عليه إقبالا كثيرا فتقدم إلى الدراسة فأكب عليه الطلبة، فافتتح التفسير والحديث مناوبة بين العشاءين في مسجد (سيدي عبد العزيز) فكان المسجد يكتظ بالناس، كما افتتح أيضًا دروسًا أخرى في الجامع اليوسفي، ثم تقدم إليه رجل يحب العلم وأهله فآواه إلى داره، فزوجه بنته، وقام بشئونه، ولكن الأستاذ ليس بوكل، فأحب أن يستقل بنفسه فاستقل فأقر عين الشرف وأبهج الأنفة السوسية ، وقد كان والد زوجه متوفى، وأحسبه استبدل تلك الزوجة بأخرى والأخيرة هي أم أولاده الموجودين الآن.
أستاذنا الجراري من خيرة الأساتذة أفكارا، وقد عرف العصر ومتقضياته، وهو ممن يشيدون بآراء حسنة في السنة وفي غيرها، وكان نعم الصاحب لمن صاحبه، ونعم الجليس لمن ضمه معه مجلس، يقبل ويرد وينصف يقبل الحق من أهله، ويرد الباطل على قائله، بصراحته المعهودة (144/8)