الصفحة 3523 من 9223

كان صلبا في إرداته، لا يرتد عما يعرفه حقًّا، ولا يعرف الهوادة في الإشادة به، ولحريته في التفكير ولصراحته، وقعت له مع علماء مراكشيين من الجامدين محاوارت أراهم فيها الحق واضحا لو كانوا يبصرون، وكان يستحضر من الحديث والتفسير وبعض أقوال المذاهب، ويشارك في العلوم الأخرى، فلا يعرف في مذاكرته إلا قال الله، وقال الرسول، شأن المحدثين الذين أشربوا في قلوبهم السنة، وله مؤلف أظنه في القبض في الصلاة شحنة بذلك، ويده في الروايات فيها من الطول ما ليس لها في العلوم الأخرى، ولذلك ملأ فهرسته بروايات القراءات (1) ودراسته بلهجة لا هي مصرية ولا مغربية بل مزيج بينهما، وقد تصدر في السنوات الأولى التي قدم فيها مراكش للتدريس في زاوية الشيخ النظيفي، انتقل إليها من مسجد (سيدي عبد العزيز) باستدعاء من هذا الشيخ، ليكون ذلك أدعى إلى عمارة الزاوية وانتفاع أهلها ، ولكن الأستاذ السني تصدر منه كلمات تعتبر في جو الزاوية ضد ما أسست له الزاوية ، وفي يوم ندد على المنبر بتقديم الورد على الحزب الراتب بعد المغرب، فكان ذلك فيما بلغنا أحد الأسباب التي أخرج بها من الزاوية، ومثل هذا وقع أيضًا هناك لبعض الأساتذة، أحسبه مولاي أحمد العلمي، فكانت عاقبته كعاقبة الأستاذ الجراري (ولكل وجهة هو موليها) .

أخذت عنه الربع الأخير من المختصر مسرودا في مسجد (سيدي عبد العزيز) في الصباح، نقرأ منه كثير بالدردير، وأخذت عنه أيضًا من التحفة كثيرا على ذلك المنوال أيضًا، وأتذكر أننا كنا في الخطبة فعرض ذكر أبان بن عثمان عند ذكر حرق رسوم الخصمين معا وأن ذلك واقع أيام أبان بن عثمان ، فتردد من حضر الأستاذ فمن دونه فيمن هو أبان، وقيل ليس من الخلفاء من اسمه أبان، فقال بعض من كان تقدم له علم بالتاريخ أنه أبان بن عثمان بن عفان، وقد كان قائدا على المدينة لبني أمية. (146/8)

(1) ونسخة فهرسه الوحيدة في المكتبة العامة في (الرباط) بخطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت