الصفحة 3524 من 9223

إما معاوية وابنه، وإما عبد الملك، فقبل منه ذلك على إغماض، وإنما نذكر مثل هذه الجزئية ليحمد الشباب المؤرخ اليوم الله حين علمه ما كان مجهولا جهلا مطبقا في هذا الجيل الذي قبله، وباعه في العربية قصيرا جدًّا، فتصدر منه فلتات وتوقفات أمثال هذه فيما هو على طرف الثمام.

وقد كنت خاطبته حين أتممنا المختصر، وذلك عام 1341هـ بما نصه:

الوجد طال بخصر منك مختصر *** والقلب ذاب بقد منك مهتصر

لو لم يلح عقد ثغر منك منتظمًا *** ما كان دمعي على خدي بمنتثر

فتكت في خلدي فتكا نسيت به *** يا أيها الظبي فتك الليث والنمر

أودعتني دنفا أهوى تستره *** هيهات ما البدر في الظلما بمستتر

وقطعتني عيون منك مرهفة *** أسياف ألحاظها بمشحد الحور

سلبت ألباب كل العالمين وقد *** بدوت تخطر بين الدل والخفر

أبدى محياك للنظار بهجته *** لا غرو إن هام أهل البدو والحضر

يا شادنا جمعت في طي نغمته *** ووجهه شهوات السمع والبصر

بهرت كل الورى حسنا كما بهرت *** كل العقول فهوم المرتضى عمر

حبر له راية في الفهم خافقة *** على ندى بعلم الذوق مشتهر

حللي به الله هذا العصر فانبلجت *** أيامه في حلى الأحجار والغرر

عانى ارتشاف ثغور الجد إذ عنيت *** أقرانه بارتشاف الثغر ذي الأشر

وعانق الكد في تحصيل منيته *** مخاطر بسلوك الدو والبحر (1)

حتى تبدى على أفق العلوم كما *** يبدو على الأفق نور الشمس والقمر

ذا فكرة إن بدا رأس العويص بدت *** من فهمها فتكات الصارم الذكر

كم من عويص بها قد عاد مفتتحا *** من بعد إعيائه حلا على الفكر

أبحاثها طرزت برد العلوم كما *** قد طرز القطر برد الروض بالزهر

فالفقه يرفل من نولي قرائحه *** من التهذب في موشية الحبر

سقى الصحاب مدامات معتقة *** من فهمه الصرف في تيالك الصور

يا سيدا هصرت أفهام فكرته *** من دوحة العمل غصنا يانع الثمر

(1) البحر محركًا ، وذلك جائز للاتباع ، في امثاله ، مما عينه حرف حلق كالدهر والنعل الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت