فهرس الكتاب
(الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر الله بحفظ المال، وأذن في إصلاحه وتنميته، ونهى عن إضاعته وإفساد(151/8)
(152/8) أصوله وفروعه، وأوجب الشرع على من استهلك شيئا منه غرم مثله في المثليات، وقيمته في المقومات، قال الله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) فكذلك حين أسند إلى النظر في نوازلهم حكمت على أرباب الغنم والبقر بغرم ما أفسدت أنعامهم في بساتينهم، من أشجار التين، يغرمون قيمة ذلك، وذلك بقيمة أهل المعرفة، وهي درهم كبير للقلب الجيد، يعني شجرة متينة، ودرهم صغير للوسط الذي يليه، ونصف الدرهم الصغير للصغير، فمن شهدت بينة على دخول بهائمه جنان غيره، فليحضر رب الجنان معلم مسجدهم مع غيره من أهل الخير، فيشهدون بما أفسدته من ذلك، فيغرمه رب البهائم لرب الجنان، وإن امتنع فليحضره للشريعة، فيغرم ويؤدب، وكذلك ما أفسدت الدراهم وأكلته من الهرجان، يغرم ذلك كله مع الأدب لمن تكرر منه ذلك من بهائمه، وأما ما كان حول الطريق المعروفة لسلوك الغنم والبقر، فإن حفظها أرباب البساتين بالزرب على المعتاد، فهو كغيره، مما لم يكن حول الطريق، وغرمه كما تقدم، وما لم يزرب ولا حفظ بالسد، فلينظر أهل المعرفة، فإن تفاحش الفساد وكثر سقط نصف القيمة المتقدمة عن أرباب المواشي، وإن لم يتفاحش سقط الغرم كله لتفريط أرباب البساتين، وعلى هذا أجرينا الفتوى حين عمت الفتوى، وارتفعت الشكوى، وسمعت الدعوى، أعلم به جمادى الثانية سنة 964 هـ عمرو بن أحمد بن زكرياء البعقيلي) .
ووجد أيضًا من خط سيدي عمرو، وذلك حين كان يزاول الخطابة في (تارودانت) ما نصه: