الصفحة 3529 من 9223

(لما ثقل علي تحمل الأمانة، لما تضمنت من الضمانة، وعهدة الشفاعة واستشعرت كلفة أداء الأمانة، والتقصير عن مرتبة الخطابة، حكيت بلسان المقالة، ما فهمته من قرينة الحالة لعلي أجدد الرجوع والإنابة، بمجرد النظر فيه والقراءة، ومن الله تعالى أسال الإعانة، والقوة على الطاعة، إنه جدير بالإجابة.

أقول قولا ولست فيه مبتدعا *** ولا كذوبا نصيحة لمن سمعا

شكت منابرها من كان يركبها *** ونقرها بعصاه كلما طلعا

وليس ينقر قلبا منه يا أسفا *** على الكرام الذين قبله شفعا

لو كان يفعل لم يحلل بساحتنا *** من ليس يزهد في الدنيا ولا ورعا

إذ ليس يحسن طب من به سقم *** حتى يكون الذي في نفسه ارتفعا

فكيف يأمر بالخيرات من عمل *** من لم يكن أولا بالأمر منتفعا (152/8)

أم كيف ينهى وما انتهى ولا ارتدعا *** واحكم بحق وكن للحق متتبعا

نعم يقول الخطيب نعم ما شهدت *** به المنابر من حق لمن تبعا

يا ذا الجلال الذي ترجى مواهبه *** اغفر لعبدك ذنبه الذي وضعا

وليس يرجى لعمرو ستر حوبته *** إلا الكريم الذي في عفوه طمعا

بك التوسل يا خير الورى حسبا *** وليس حبل الذي يرجوك منقطعا

صلى الإله عليك كلما زهرت *** نجوم ليل وضوء الشمس قد سطعا

الحق أبلج فاقض بالجنان له *** لكني يفوز لدى الحق الذي سمعا

نعم الخطيب ومن تلقاءه جلسوا *** إن يسمعوا وعظه وامتثلوه معا

بيس الخطيب إذا لم يك متعظا *** ثم لمن ضم ذاك الحفل واستمعا

ثم إن المترجم سيدي عمرا توفي في فاس وأمر أولاده أن يرجعوا إلى بلدهم، فرجعوا.

الثاني: عبد الرحمن بن عمرو بن أحمد بن زكرياء.

نسوق ما قاله الحضيكي في الطبقات، وقد نقل عن صاحب الفوائد الذي هو من تلاميذه، قال:

(عبد الرحمن بن عمرو بن أحمد البعقيلي الجزولي الفقيه اللغوي النحوي العروض الحيسوبي الموقت المحقق، وحيد دهره، وفريد عصره توفي رحمه الله على ما أخبر به ولده عبد الكريم يوم الثلاثاء سابع رمضان سنة 1007هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت