فهرس الكتاب
وقال صاحب الفوائد: شيخنا الفقيه الأديب الفروضي اللغوي أبو زيد عبد الرحمن بن عمرو بن أحمد البعقيلي الجزولي، له ذكاء وفطنة نافذة، وبرع في عدة فنون من نحو ولغة وتصريف وحساب وشعر وتنجيم لبراعته في علم التنجيم، نقله المنصور لمدينة (مراكش) للتوقيت بها، وتعليم علمه، وله شرح مفيد على (روضة الأزهار) على التوقيت والتنجيم سماه (قطب الأنوار من روضة الأزهار) ، وآخر على (اليسارة) ورجز في المنطق، وقصائد في الشعر مليحة، وهو الذي نصب في كل من منارات (تارودانت) منارة القصبة، ومنارة الجامع الكبير، رخامة نقش الساعات الزمنية، والأصابع المبسوطة والسموت، وخط الزوال، وخط الظهر وخط العصر، وخط آخر العصر لمدينة (تارودانت) ولكل بلد يوافقها في العرض، وركز في وسطها مسمارا يعتبر ظله مع كل خط من تلك الخطوط، فإذا وقف الظل على خط الزوال علم، ثم كذلك إلى آخره، بحيث لا يحتاج المؤذن في شيء من ذلك إلى كلفة، قال شيخنا أبو محمد عبد الله بن مبارك: لم أتاسف على فقيه مات، تأسفي عليه، لفوات هذه العلوم (153/8)
(154/8) بموته، ولم يخلف ببلاد المغرب من يحققها مثله، ولغلبة الانقباض عليه قل الأخذ عنه، وكان سبب نقله (مراكش) أن المنصور رأى من دلائل التنجيم جيوشا فهاله ذلك، وظن أنها تزحف إليه، فأعلم بذلك صاحب سره أبا الحسن علي بن سليمان بن عبد الله التيملي، فكتب بذلك لأخيه أبي بكر بن سليمان، وكان يتعلم على سيدي عبد الرحمن فسأله عن ذلك فقال له: هي جيوش الجراد، فكتب بذلك للمنصور، فلم يلبث أن جاء الجراد فطبق سائر أقطار المغرب، فسماه المنصور عبد الرحمن الجرادي، فنقله بذلك لـ (مراكش) حتى وقع الوباء فرجع لـ (تارودانت) ثم انتقل منها لبلده (بعقيلة) وبها توفي سنة ست وألف، ومن شعره:
تسفه بعض الناس كبرا ونخوة *** وجار وعم الناس منه فساد
فياأسفي إن الأفاضل قد مضوا *** فقام علينا الأرذلون فسادوا