فهرس الكتاب
محيص عن البعض والجل ليحصل لنا الدخول في هذا الحمى العظيم، والاحترام بهذا الجناب الكريم عسى الله أن ينشر نفحات الرحمة من تلك السلسلة، وأن تهب علينا من جهتهم ريح طيبة، حتى ندخل في سلك تلك العصابة، وإن لم نكن لذلك أهلا، فنرجو من الله أن ينيلنا بالتمسك منا وفضلا، ويرتفع بالاستناد إليكم هذا الخسيس، وكيف لا وأنتم قوم لا يشقى بكم الجليس، حتى أصبح في ديوان أهل الفضل أمثالكم محسوبًا، وإلى جنابكم العلي منسوبًا، أجازكم الله الكريم بأنفس ما أجاز به وفده المقربين، وأطال بكم النفع للخاصة والعامة بين المسلمين، بجاه سيد الأولين والآخرين، وأختم استدعائي هذا بقول القائل (165/8)
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله *** وهذا دعاء للبرية شامل
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الجواب:
أما بعد، فإن الولد النجيب، العلامة الأديب، الفهامة اللبيب، الفقية الأديب، الطاهر بن محمد كان ممن من الله علي به، وبالمذاكرة معه في العلوم الشرعية، من أوائل شروعه في تعلم العلم، إلى أن فتح الله عليه، وكان ممن أجاد فيه وأفاد واستفاد، وأبدأ وأعاد ثم إنه طلب مني الإجازة في ذلك كله، ظنا منه لحسن نيته، أني ممن تأهل لأن أجيز والحال أني غير متأهل لأن أجاز، فضلا عن أن أجيز، وطلب الإجازة من أمثالنا استسمان ذي ورم، ونفخ في غير ضرم، وذلك دليل ذهاب العلم بموت أهله، وكان الأمر كما قيل:
ولكن البلاد إذا اقشعرت *** وصوح نبتها رعي الهشيم