الصفحة 3559 من 9223

سيدي محمد بن علي إيكيك علامة كبير حقًّا، ولهذه المنزلة التي عرفها منه الطلبة في العلوم لقبوه بـ (إيكيك) - الرعد - غير أنه لم يسعد كثيرًا بعلمه، ولم يؤخذ عنه كثيرا، إلا ما كان من الحساب والفرائض، فإنه حين يفد على الإلغيين وينقطع إليهم أزمانا، كانوا يأخذونهما عنه، فليس منهم ولا من تلاميذهم من لم يأخذهما عنه، وقد كان الأستاذ علي بن عبد الله يلين له الجانب كثيرا، ويغضي له عن كل ما يراه منه ليستأنس وليألف (إلغ) لينتفع به الطلبة، فكان ذلك هو سبب النجاح على يده كثيرا في هذين العلمين، أخبرني الأستاذ سيدي عبد الله بن إبراهيم ابن العم أنهم في (177/8)

(178/8) سنة يأخذون عنه في المدرسة، فكان الأستاذ علي بن عبد الله نفسه يجلس مع الطلبة بين يديه، فيعمل عمل الحساب والفرائض إيناسا له، واستنهاضا لهمم الطلبة، فبذلك وحده أمكن أن ينتفع الإلغيون بهذين العلمين من الأستاذ إيكيك، وأما من سواهم فقلما يصبر لما يشاهده منه، ولا يتحمل هناته، فيحرم علمه، ولا تبرق له منه بارقة، مع أن الواجب أن يصبر لمثله.

كان سبب اتصال إيكيك بالإلغيين أن فقيها يسمى أحمد من أهله - وقد مر - كان يرد على الأستاذين سيدي محمد بن عبد الله وأخيه علي بعده، لما بينهم من المشاركة في الطريقة الأحمدية، فكان ذلك فاتحة التعارف، ثم استمر إلى آخر حياة إيكيك.

عانى المترجم التجارة أحقابا في الكتب، فكان يتردد إلى مراكش فكان هو والأستاذ سيدي اليزيد الرداني، هما التاجرين الكبيرين فيها في موسم (تازروالت) وبعد ذلك تتابعت عليه الخسارات إلى أن فارق هذه الحرفة، من غير أن يحظى منها بقطمير (1) .

…كان عزبا لم يتزوج قط، ولم يتخذ له مركزًا، فكان دائما على ظهر غربة، يتنقل بين أودائه ومعاريفه.

يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويوما *** بالعذيب ويوما بالخليصاء

(1) 1 ) القطمير بالكسر: الغلاف الرقيق الذي يتلوي على نواه التمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت