الصفحة 3560 من 9223

ولكنه لضيق يعتريه في خلقه رحمه الله، قلما يفارق مكانا إلا هائجا غضبان ساخطا، وربما لا يمكث كثيرا في محل مثل ما يمكث عند الأستاذ الإلغي الذي يتحمل منه ما يعجز عنه آخرون، فطالما جبهه بكلام جاف وجها لوجه، والأستاذ يبتسم، ولا يعدو أن يغضي ويستبدل الموضوع بموضوع آخر، ثارت في مجلس الأستاذ يوما مداولة حول زرى عليه وأزرى به فقال الأستاذ الإلغي: هكذا نعرف هاتين الكلمتين، يتعدى الثلاثي بعلى، والرباعي بالباء، فرد عليه إيكيك بأن كليهما يتعدى بالحرفين ثم تموج بحره فأزبد، والأستاذ لم يخرج عن وقاره المعتاد، ثم ما اكتفى إيكيك حتى سافر من (إلغ) إلى المدرسة البوعبدلية، وكان فيها إذ ذاك الأستاذ سيدي عبد العزيز، وقد كان يملك تاج العروس، ولسان العرب، فاستمد منهما ما حقق به أن كلتا الكلمتين تتعدى بالحرفين، فنظم في ذلك أبياتا تناهز خمسة عشر بيتا فيما ذكره لي ابن العم الأستاذ عبد الله بن إبراهيم، قال، ثم إنه لا يزال سادرا في غلوائه، في الحط من الأستاذ الإلغي بما لا ينبغي، ولكن لم يكد يرجع إلى الأستاذ، حتى وجد منه ما كان يعتاده، بشاشة وترحيبا ومؤانسة واحتراما، كأنه لم يقل ما قال ولا صدر منه ما صدر، فبذلك يألف من جديد، وينقشع عن صدره ما كان (178/8)

(179/8) فيه غائما غير أن هذا الطبع الذي يغلب عليه، إن وجد من الأستاذ حلما لا يتحلحل، فقد كاد مرة يلاقي بسببه من الأستاذ الإلغي الثاني شيخنا سيدي عبد الله بن محمد في المدرسة (السعيدية) الإخصاصية عركة شديدة، لولا أن الله سلم، فقد فرطت منه نزوات فصادفت من شيخنا غيرة عظيمة فأفلت زمام عواطفه من يده، فنوى أن يقوم فيه الطلبة بالواجب، وقد استدعى الحبال غير أن بعض الناس حضر فسوى المسألة بعد أن رضخ سيدي محمد بن علي أيكيك.

ولا خير في حلم إذا لم تكن له *** بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له *** حليم إذا ما أورد القوم أصدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت