الصفحة 3561 من 9223

وكان رحمه الله مولعا بالموازنة بين العلماء، وبالانتقاد المر الشديد الوقع، قيل: لم يسلم منه أحد، إلا ما كان من شخيه ابن علي اليعقوبي، وإلا ما كان من الحاج الحسين الأيفراني لا غير، وأما غيرهما كابن مسعود والشيخ الإلغي، فمن دونهما فإنه مقراض لأعراضهما ، فقد حضر يوما عند سيدي مبارك البعقيلي فنهش في عرض الشيخ الإلغي فأسكته سيدي مبارك في الحين، وأما ابن مسعود فإنه يعرض عنه، فقد ورد عليه يوما في بونعمان فاستاذن عليه، فقال ابن مسعود لخادمه: قل له: إن للرعد بلا مطر لا غرض لنا به، اذهب به وأكرمه، ثم ودعه لحال سبيله، وقل له: يقول لك ابن مسعود: إن كنت رعدا فأنا صاعقة محرقة، وكان لتمكنه في العلوم يحسب له من يخافون منه ألف حساب، فينغضون رؤوسهم متى لمحوه، ثم يكيلون له صاعا بصاع إن غاب عنهم، فربما ينيطون به معايب قد يكون خاليا منها، ولكن حين أولع بالبحث عن عيوب الناس وبالحط منهم، أولع به أيضًا الناس، فصاروا يحطون من مقامه، بحق وبغير حق، حتى لا يتركون له حسنة، ولا يبقون له منقبة، مع أنه رحمه الله ذو حسنات، وصاحب مناقب، فقد كان محافظًا على أوقاته، قيما على كتاب الله، ذا أذكار لا يفرط فيها، ذا تحقيقات في المعارف أميناعلى ما اؤتمن عليه، فقد كان حينا يختلف إلى زاويتنا فكان شيخنا سيدي سعيد التناني به أنيسا، عارفا لمكانته، فاشترى مرة بغلة فاحتاج إلى أربعين ريالا سلفًا، يستتم بها ثمن البغلة، فسلفها له سيدي سعيد فقيل له في ذلك، حين كان فقيرا موسوما بذلك الطبع الذي ذكرناه عنه، فقال سيدي سعيد إنه أمين سيرد الأمانة، فردها إليه بعد حين، وجاءه مرة فقال له: اشهد علي اليوم أنني رجعت إلى مودة أولاد الشيخ ماء العينين، اكتب ذلك عني، وقد كان دائمًا منذ قيامهم ضدهم، فقاله له سيدي سعيد (179/8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت