الصفحة 3568 من 9223

(184/8) والصلاح، سيدي محمد بن أحمد (الرعد) التامالوكتي الرسموكي، كان رحمه الله فقيها ذكيًا، مشاركا ً في العلوم كلها نقليها وعقليها، فويل ثم ويل لبعض فقهاء العصر ممن يرمي مثل هذا السيد الجليل بقبائح لا تليق أن ترمى بها البهائم، فضلا عن العقلاء، فضلا عن العلماء فضلا عن الكمل العارفين، ولم يدر المسكين أن الخلق كلهم أطفال في حجر تربية خالقهم، يغذي كل واحد من خلقه على قدر معرفته به، فغذاء الرجال لا يصلح للأطفال، ألا ترى الطفل لما لم يطق أكل الخبز واللحم في صغره أطعم ذلك لحاضنته، فوصل إلى الطفل بواسطة اللبن، ولو طعم هو ذلك بنفسه لمات، وكذلك تعلم منه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما كان طفلا في حجر تربية النبي صلى الله عليه وسلم يلقمه من لقم الغيب، ويقول صلى الله عليه وسلم ما صب الله في صدري شيئًا إلا صببته في صدر أبي بكر، إذ لا طاقة لأبي بكر على تناوله لهذا الغذاء الشريف، إلا بواسطته صلى الله عليه وسلم (1) فما كل قلب يصلح للسر، لكل مقام مقال ولا كل ما يفهم يقال، وقد روي عن أبي يزيد البسطامي، رضي الله عنه أنه قيل له، ما لنا لا نفهم كثيرًا مما تقول، فقال لهم: لا يفهم كلام الأخرس إلا أبواه ثم كان صاحب الترجمة رحمه الله من العلماء الراسخين ، فعلى مثله تضرب أكباد الإبل من الأمصار وبعد الديار، حاز علمي الظاهر والباطن، وكان حارّا على المبطلين، حلوا لدى العارفين، يدافع عن مذهب إمامه صاحب أحوال، وصاحب الحال كما علمت، وقد سمعت من بعض أهل الثقة أنه ممن يعرف الاسم العظيم الأعظم، مات أعزب رحمه الله: وقد قال فيه سيدي الحاج أحمد الجيشتيمي:

أخر نكاحك للجنان فتصطفي *** من حورها ما تشتهيه الأنفس

(1) 2 ) من أين هذا الحديث يا عارفي هذا الحديث المتثبتين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت