الصفحة 3567 من 9223

أتذكر أيضًا من أحوال المترجم أنه ضد (تاحزابت) التي أولع بها الطلبة في مجامعهم، فكان ينكر على أصحابها إنكارا شديدا، والحق معه في ذلك، لدى العارفين المنصفين، ومن أحواله أيضًا أنه ضد تزيين المقابر والمباهاة بها، وتجليل درابيزها، بالألبسة المتنوعة، ومما يؤثر عنه أنه كلما صادف غطاء جيدا فوق ضريح، وأمن على نفسه أن يراه أحد أنه ينزعه ويقول، إن الأحياء أولى به من الأموات، وذلك لعمر، الحق عين الصواب، وإلا فبأي كتاب أو بآية سُنة يكسى الأموات الألبسة الرفيعة، ويبقى من الأحياء مثل الأستاذ، لا يجد ما يرتدي به أو يتزر ؟ فهل هكذا سنة الصحابة والتابعين في مقابر أصحابهم، والمحترمين عندهم ؟ اللهم إننا نشهد أن ذلك ليس من السنة المحمدية في شيء، وإن ذلك إنما هو سنة المبتدعة، الذين يجدون ممن يتسمون بسيما العلماء، وهم في جهلهم يعمهون، حجة وبرهانا لا يستمد إلا من المألوف في العصور المتأخرة.

ومن فوائده أنه أخبر أن الأفراني المشهور، صاحب الصفوة وغيرها، كان أهله من إخوة (إيد عزي) المشهورين، في تانكرت بـ (أيفران) وذكر أنه وقف بين رسومهم على رسائل منه إليهم لأنه فصل لهم قضية استعرض بسببها رسومهم فوقف على تلك الرسائل، ونعلم نحن أن الأفراني ولد في مراكش كما توفي فيها، فيكون من قبله هو الذي انتقل إلى مراكش ، ثم وقفت على مثل هذا في ترجمة اليفراني في تاريخ (مراكش) للقاضي سيدي عباس، وكون الأفراني هذا ولد في مراكش مثل ولادة محمد بن سعيد المرغيتي فيها أيضًا لا كما كنا نظن، فلم نقف على ذلك إلا أخيرًا (1) وله بنته (رحمة) عالمة مسندة.

قولة ابن الحبيب فيه:

ومنهم الفقيه العالم الصالح، مستفرغ الثناء الجميل في الخير (183/8)

(1) 1 ) فاعرف هذا هنا لئلا يغرك ما في (الجزء العاشر) الذي طبع قبل هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت