الصفحة 3571 من 9223

(186/8) مما يخالفها، فلما جدد له الطريقة، قال له: اعلم أني رأيت فيما يرى النائم أنني دخلت المدينة المنورة، فإذا بالأشياخ يقسمون لمريديهم الأسرار، قال: فوجدت مولاي العربي الدرقاوي يعمل الحساء ويفرقه على أصحابه، ثم ذهبت فوجدت مولاي أحمد التجاني في إهراء عظيمة معمرة بأكداس التمر فيها من كل نوع، يفرقها على أصحابه، فقال سيدي العربي لشيخنا سيدي الحاج الحسين الأفراني: هل فهمت تفسير الرؤيا؟ فقال له نعم فهمتها يا سيدي، فقال له: ما هي؟ قال الحساء فيه منفعة ما، و لكن لا يقوت، والشيخ مولاي أحمد التجاني يربي أصحابه بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن غالب عيش النبي صلى الله عليه وسلم الماء والتمر، فقال له سيدي العربي: فهمتها يا فقيه، ثم قال له: وإن شئت فارو عني البخاري عن الشيخ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، وهي أني لما كنت أؤلف (البغية) فلما وصلت إلى قول التجاني رضي الله عنه ثم ارتقت همته العلية إلى لقاء السادة الصوفية طغى بي القلم، حتى خرجت أتكلم في الطرق، فتكلمت في الطريقة الفلانية بنحو كراريس، ثم انقطع عني المدد، ولا أقدر أن أكتب بعد ذلك حرفًا واحدًا، فبعد نحو ستة أشهر، وقف علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني البخاري، وقال لي: اقرأ علي من باب الوضوء، قال فقرأت عليه بابا، ثم قال لي: زد، فقرأت بابا آخر، فقال أيضًا: زد، ثم قرأت له بابا ثالثا، فقال: وهل تعرف المناسبة ؟ فقلت أعرف المناسبة بين الحديث والترجمة، فقاله له صلى الله عليه وسلم، المناسبة بين الباب والباب، فعرف سيدي العربي أنه قال طهر كتابك من هذا الشيء، فأخذ الكراريس وأعطاها للفقيه سيدي عبد الله التادلي، وب الأمين قائلا لهما: اغسلاها أو امحواها، فلماخرج سيدي الحاج الحسين من عند شيخه سيدي العربي قال له إن أحببت أن تنظر الكراريس فها هي عندنا، لم نغسلها ولم نمحها، فقال لهما لا أحب أن أطالعها بعد أن أمر السيد فيها بما أمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت