الصفحة 3586 من 9223

(وبعد) فلما منّ الله علي وهداني لأداء فريضة الحج التي هي أحد أركان الإسلام الخمسة، وذلك في عام 1242 هـ تهيأت لذلك، وتزودت له لشغف شوق الحرمين لي وغلبته، حتى لا ألتفت لأهل ولا مال ولا وطن ولا قريب وحبيب، بلغ الله مرامي ومرغوبي، وجعل نيتي صادقة صالحة بفضله وكرمه، وقد كنت في تلك الساعة السعيدة ليتها دامت شبيها بالزاهدين ، وراودني بعض الأخلاء على القعود، قائلا: إنك ضعيف غير قادر على السفر، فازددت بذلك شوقا ويقينا، ولم ألتفت إليه ولا أثر في قلبي شيئا لما سبق في علم الله فخرجت يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان عام 1242 هـ بعد قنوط الناس من السفر، لمرور وقته، وقرب الزمان مع بعد المسافة، وتوادعنا وتسامحنا مع الأقارب والأهل والإخوان، واضمحلت الأحزان والأغيار، وانشرحت الصدور، وفاح نسيم الحرمين الشريفين، فياليت لهذه الساعة من قرار، وتهللت الوجوه بالأفراح، وهذا البيت من القصيدة التي صدرها (ما للمساكين) :

إني مشوق إلى أرض البقيع عسى *** أرى ضريحك من قبل انقضا أجلي …

وسالت العيون بالدموع حتى كادت الأكباد تتقطع، وودعناهم وودعونا لله الذي لا تضيع ودائعه، متوكلين علي الله، فسرنا إلى (بير الطرفاء)

(1) واجتمع (198/8)

(1) 1 ) هي تاماشت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت