الصفحة 3587 من 9223

(199/8) فيه حجاج نواحينا من (رسموكة) و (بعقيلة) واجتمع فيه من الخلق ما لا يحصى رجالا ونساء وصبيانا، فزرنا فيه، وصلينا فيه العصر، فسرنا ورجع جل الناس وأكثر الناس فيه بالدموع لشدة ألم الفراق، وهبوب نسيم الحرمين، فترى رجلا جلدا ً صلبًا لا يقدرعلى إمساك الدموع، فبتنا في (ميرة) فـ (أيسمن) فضيفونا ضيافة حسنة، ومكثنا حتى تغدينا يوم الجمعة فسرنا إلى الشيخ الرباني سيدي مزال فزرنا فيه، واجتمعنا فيه مع حجاج الفحص وهشتوكة، واجتمع فيه جم غفيرمن الناس المرابطين والعلماء والعوام والشيوخ، وتوادعنا فيه مع بقية الأقارب والإخوان والأحباب ورجعوا فذهبنا وبتنا بـ (أسر سيف) بـ (هشتوكة) فاجتمعنا يوم السبت مع بقية حجاج (هشتوكة) ومرابطيهم وعامتهم، عند إدوار المرابط، فدعا لنا المرابطون، وتوادعنا معهم وسرنا إلى أن جاوزنا وادي سوس فنزلنا وسرنا يوم الأحد، واجتمعنا مع بقية سوس في حصن المنكب وذبحنا ما تيسر من الهدية في مقام الشيخ الولي الصالح السيد أبي المصابيح وزرنا فيه، فسرنا بقية الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء في بلاد حاحة ومررنا على الشيخ الكامل صاحب مرسى السويرة السيد مكدول، يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر فزرنا فيه، وسرنا للمدينة فصمنا فيها يوم الخميس مفتتح رمضان، فألفينا فيها حجاج العرب اكتروا سفينة بـ (25) ريالة كبيرة فتهيئوا للدخول، ولم تطق السفينة حمل الجميع فدخلوا يوم الأربعاء السابع من رمضان، وسافرت، ولم يكن في المرسى غيرها، فتحيرنا وضاقت علينا الأرض مع رحبتها، لمرور وقت البر وعدم المركب، وضيق الوقت، فاختلف الرأي فبعضهم يقول بالرجوع للوطن للعام القابل، وبعضهم بالسفر في البر، وقال لنا عامل المرسى: ستأتي إن شاء الله سفينة الحجاج قريبا، فلم يمض إلا أيام، فقدمت سفينة جيدة وأوسع من الأولى، فلما رأيناها على ظهر البحر، فرحنا فرحا شديدا، فلما وصلت وبشرنا أنها للحجاج، ازداد الفرح وطفقوا يتهيأون للسفر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت