فهرس الكتاب
(203/8) وسلم، صلاة لا نهاية لها، وبينه وبين المدينة أربع مراحل، ومكثنا فيه يوم الخميس، وسافرنا منه يوم الجمعة، ثم وصلنا قبيل غروب الشمس يوم السبت السابع والعشرين حذاء (رابغ) ميقات أهل المغرب، ليلة الأحد فأحرمت بعد العشاء والتنظف مفردا، طالبا من الرب الكمال، أن يجعله حجا مبرورا، شاكرا الله تعالى ، وحامدا له على ذلك، وفرح الناس فرحا عظيمًا وبين رابغ ومكة خمس مراحل، فلبينا فدخلنا المركب بعد العشاء وسافرنا يوم الأحد الثامن والعشرين وأصابتنا فرتونة عظيمة يوم السبت بعد الظهر ، حتى أيس الناس من النجاة، وحصل هول عظيم ، وطففنا في التضرع إلى الله وأوليائه بالعطف، فلطف بنا برحمته بعد هول عظيم وغاية شديدة فحمدنا الله على ذلك، ثم دخلنا (جدة) ضحى يوم الإثنين الموفى ثلاثين، منسلخ ذي القعدة، وجدة حاضرة بساحل البحر قرب مكة بينهما مرحلتان، ومنها تكون أغطية الحرير التي تجعل على قبور الصالحين رخيصة، وكذا الكتان، ومنها اشتريناه وذهبنا به لمكة وطفنا به تبركا، وزمزمناه رجاء البركة والرحمة لمن كفن فيه، وتكون في مرساها مراكب أهل اليمن والهند ومصر والمغرب، وتخرج منها سلع نفيسة لا توجد في غيرها، وجواهر لا توجد في المغرب، ومنها يخرج المسك ويشترى منها، ويؤتى بها للمغرب، ويشتريه الحجاج كثيرا لخفته، ويفسده الماء، وعليك بحفظه إن اشتريته، وتضر رائحته البهائم في زمان الحر، وكذا الناس يضرهم في وقت الحر، وقد رأيت باعته بمكة، يسدون أنوفهم بالقطن في سوق العطارين، وقد تغيرت ألوانهم ومالت إلى الصفرة والضعف البين وغيرهم من أهل مكة أشد قلقا وفي خارج جدة قبر أمنا حواء رضي الله عنها زرتها بساحل البحر، عليها ثلاث قبب، واحدة على رأسها والثانية في وسطها، والثالثة عند رجليها إلا أن التي عند رجليها هدمها الوهابي، لم يبق أثرها (1)
(1) 1 ) كل ذلك حديث خرافة ، وذلك من ظن الجهال ان جدة هي بفتح الجيم ولم يعلموا انها بضم الجيم أي فرضة البحر ، ولا اثر اليوم لكل تلك القباب هناك .