الصفحة 3598 من 9223

والوقوف نهار ليس بركن، بل واجب ينجبر بالدم عندنا وكنت واقفا على جمل اكتريته مع رفيقي الأستاذ سيدي محمد (1) البعقيلي أعجلي، فسرنا إلى مزدلفة في زحام عظيم، وفرح كثير وطفق الأمراء في إخراج المدافع والأنفاض، وقد كان الافتخار بين أمراء مصر والشام بالقوة والشدة، وكثرة العدد والأموال، إلا أن الشامي أكثر قوة وعددًا (204/8)

(205/8) ومالا ومدافع، وأحنى على مساكين الحجاج، وأخذوا في إخراج المدافع إلى مزدلفة فلما نزلت فيها صليت العشاءين معا جمعا وقصرا للعشاء، وبتنا فيها عند المسجد إلى صلاة الصبح، فغلسنا وسرنا لـ (منى) ووقف الخطيب مع جل الناس للدعاء عند مسجد مزدلفة إذ مزدلفة كلها مشعر، بيد أني لم أقف لنزول الخطيب والأسفار لتعجيل جل الناس، بل دعونا في مقابلة الإمام فسرنا لمنى من غير انتظار له فلما وصلناها رمينا جمرة العقبة ثم نزلنا بقرب من أهل منى فذبحنا فذهبنا لمكة لطواف الإفاضة، فطفنا وكملت أركان الحج وتم، والحمد لله على هذه النعمة العظمى وألفيت البيت الحرام مفتوحا، فدخلته بفضل الله مع نحو (15) من رفقائي وألبست حللا وثيابا نفيسة مزينة مطيبة مطهرة، كما أمر الله تعالى: (وطهر بيتي للطائفين) ، وقد تكسى في كل عام في عيد الأضحى، وينزل ما عليها من الثياب ويقطع ويباع للحجاج، وفي جواز بيع ذلك خلاف بين الأمة، ويأتون بذلك لبلادهم تبركا، فرجعنا، لمنى فبتنا فيها ليلتين للرمي فرمينا اليومين بعد العيد وعجلنا، فقفلنا فيها يوم السبت بعد الرمي، لأن الناس كلهم عجلوا على ما قيل، فنزلنا خارج مكة، بالمحصب حيث المقبرة فصليت فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وزرت في مقبرة أهل مكة خصوصا أم المؤمنين خديجة أم فاطمة الزهراء، زرناها نفعنا الله بها وبأمثالها، ثم دخلنا مكة بعد العشاء، ومكثنا فيه، فأتينا بالعمرة من التنعيم بعد تمام الحج،

(1) 1 ) محمد ابن ابرهيم أعجلي المشهور المتوفي 1271هـ ، وقد ترجم في الجزء الخامس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت