الصفحة 3597 من 9223

(204/8) الرباني الولي الصالح، المدرس ذي الأسرار العجيبة، السيد محمد بن أحمد نزيل أيسي ما نصه: وطول مسجد الخيف من المحراب الذي يقابله أربعمائة قدم، وعرضه ثلاثمائة وزيادة، وفي وسطه قبة مثمنة، كل ثمن من أربعة وعشرون قدما من خارجها، قيل موضعها محل فسطاطه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والمشهور عدم لزوم الهدي لمن لم يبت بمنى ليلة عرفة ومن تورع فليهد منها، فرحنا منها، ولم نبت فيها، وبتنا بعرفة ليلته، لأن منى لم يبت فيها إلا قليل ممن لم ينعلق بالبهائم، والسنة في المبيت فيها، كأنها لسيت، بل جل الناس لا ينزلون فيها ولو ساعة، بل يمرون فيها لعرفة وينزلون فيها، فلما قرب الزمان يوم الأربعاء التاسع من ذي الحجة، باتفاق الناس، أنه عرفة تهيأنا للوقوف بالغسل، فسرت إلى مسجد نمرة للصلاة، ولم يذهب إليها إلا قليل من أهل الموقف ، وبينها وبين موضع الوقوف مسافة، غير راكب في رمل حار، وقد كادت روحي تخرج لشدة الحرارة، من الضعف الكثير فصلينا فيها الظهرين بالجمع، في أول الزوال، بعد خطبة الإمام صلى الإمام بالناس بالكمال من غير قصد، هو حنفي، فلما رأيت ذلك علمت أنه غير مالكي، إذا السنة عندنا الجمع والقصر لغير أهل عرفة وكذا لم أسمع الأذان فلما صلينا وزرنا فيها، رجعنا لموضع النزول في عرفة فمكثنا إلى قرب العصر، فرحلنا وركبنا فوقفنا قرب الإمام الخطيب تحت مصرف الماء الذي بكدية عرفة، وهو فوقنا فوق بناء موضع وقوفه صلى الله عليه وسلم وهو راكب على جمل عظيم مزين بأنواع الحلل أو ناقة، وبيده الكتاب الذي فيه الخطبة، وشرع في الخطبة والناس في التأمين والتلبية والدعاء إلى غروب الشمس وترى الناس في كل جهة، بارك الله في أمة سيدنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم، فاندفع الناس بعد الغروب، وبقيت واقفا مع بعض أهل المغرب، إلى أن نزل الإمام ومر علينا ومكثت يسيرا بعده حتى تحقق الوقوف هنيهة بعد الغروب الذي هو الركن عندنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت