فهرس الكتاب
البئر التي في وسط قصبة المخزن، فسرنا إلى تحت العقبة، فبتنا وهي أصعب طريق الحجاز وعرًا وخوفا فعليك بالسبق، فلا تكن آخر الركب، فإن العقبة لا تخلو من المحاربين غالبًا (208/8)
ليس مثلها في الدرب، ثم دخلنا مصر يوم الخميس الثالث عشر من الشهر مسرورين فرحين، كأننا وصلنا أوطاننا لشدة الشوق لوصوله، ومشقة سفر الدرب لا يعلم قدرها إلا من قاساها وعاناها، ولا سيما في زمن شدة الحرارة، وقد مرت علينا السمائم كلها فيه، والحمد لله على السلامة والعافية وزرت فيه ما تيسر إلا أن الغليل لم يشف فيه، لكوني مريضا يوم دخولنا ولم يبق فينا إلا العظام، ولم أقدر على التحرك لزيارة، وزرت جامع الأزهر وبت فيه ليلة عند الطلبة المغرب، أتيته راكبا، وفي الحسنين الإمام الشافعي والشيخ أحمد الدردير، مدفون بمسجده، ولم نمكث فيه إلا عشرة أيام وعجل الركب، فرحلنا منه يوم الأحد الثالث والعشرين من الشهر بعد تجهيزنا لبرقة، فلا تشتر إن أردت السفر في برقة إلا جيدا قويا غاليًا كثير الثمن، فقطعنا الوادي، وألفينا النيل فاض فيضا عظيمًا.
وحصل فيه الرخاء في الحبوب والفواكه والمعايش، فمكثنا في كردسة إلى يوم الخميس 27 فسافرنا منه على ساحل النيل، إلى حوش ابن عيسي قرب الإسكندرية فرجعنا منه إلى برقة يوم الثلاثاء الثالث من ربيع النبوي ثم وصلنا ابن غازي في مفتتح ربيع الثاني يوم الثلاثاء، وبرقة قفار قاع صفصف لا عوج ولا أمت إلا نادرًا، وأصعب مراحله السروال قبيل ابن غازي إذ لا ماء فيه في خمسة أيام، وقد قطعناه في أربعة أيام ونصف الخامس بجد السير، وقال الشيخ الأيسي: قطعناه في تسع مراحل، وقد أشرف الناس والدواب على الهلاك لولا لطف الله) .