فهرس الكتاب
ووجدنا فيه غلاء عظيمًا، وابن غازي مدينة جيدة لا سور لها في ساحل البحر، بينها وبين الإسكندرية شهران، يرخص فيه السمن والصوف، وهي الآن من عمل سلطان طرابلس، وأهلها طيبون محبون للحجاج والمساكين ويواسونهم، وقل فيها شاربوا دخان تاباغا بخلاف المشرق كمصر، فجلهم رجالا ونساء يشربونها، وكأنها عندهم من القوت وقد شاهدت عدول قاضي مصر قاعدين في مجلس القضاء على هيئة جليلة وملابس نفيسة يشربونها، ويتعاطونها، والناس والخصوم عندهم والقاضي حنفي، والقضاء مخصوص به الآن، بخلاف الزمان الأول فيكون فيه القضاة أربعة مالكي، وشافعي، وحنفي، وحنبلي، على ما أخبرت به وقد تحاكمت مع جمالنا من مكة، لمصر، في سلف أنكر لنا بعضه، وألد عند القاضي المذكور رضي الله عنه، فأنصف لي منه فسجنه، حتى خلص لي ما قبله، فأخرجته من السجن، ثم سافرنا من أبي غازي يوم السبت الخامس من ربيع الثاني، ومن ثم أصابنا المطر الأول، فشرعنا في (209/8)