فهرس الكتاب
(برقة البيضاء) ثم وصلنا (مسراطة) منتهى (برقة) يوم الأربعاء الثالث والعشرين من الشهر، وهي بلدة كثيرة الغرس، ذات نخيل كثير وزيتون وزرت فيها الشيخ القطب العالم الرباني، السيد أحمد زورق البرنوسي المغربي، وعليه قبة صغيرة، اتصل بها مسجد، ومدرسة فيها الطلبة وزرت خديمه المدفون معه في القبة سيدي منصورا، وزرت مقدمه، رجلا كبير السن مظنونا به الخير والصلاح، ولاقيت فيه صاحب الزاوية الناصرية هنالك، الشيخ أبا بكر ذكر أنه أخذ عن العالم النحرير الولي الكبير، الفقيه السيد محمد بن عبد السلام التامكروتي، وأن والده أخذ عن الشيخ السيد يوسف، ودعا لي بخير، وهو رجل نعم الرجل، وأبوه عالم كبير على ما قيل، وهو ذو بصيرة، مظنون للخير، يحبه القلب، وتذاكرت معه ما تيسر، وأتى بولد له يقرأ تذكرات معه مع اثنين من الطلبة، أتيا معه إلى عندي في الخباء فقلت له ما إعراب أول الخلاصة؟ قال: محمد، فأعربه، فقلت له: هل لها محل أو لا؟ فقال: في محل نصب محكية، قال، فعلمت أنه مبتدئ ، فقلت له: لا محل لها لأنها ابتدائية، وأبوه متبسم، ومكثنا فيها يوم الخميس، فسافرنا يوم الجمعة، وزرت مسجد الشيخ زروق، وفيه خلوته، إلا أنها مسدودة، قالوا: كان ينسخ فيها ويدرس، وأخبرني رجل مغربي كبيرالسن محب، كان يكنسه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال للشيخ زروق: اذهب إلى طرف برقة وامكث فيه، فأتى إليه ومكث فيه يعبد الله لوفاته بلا أهل ولا ولد، وأما بلده برنوسة فهي بقرب فاس ورأيت قصيدة للشيخ عنده ذكر فيها أنه هاجر عن أهله ووطنه وبلده، وهي قصيدة حسنة، ولم يكن لي نسخها، وسألت عن كتبه وخطه للتبرك به، فقالوا نهبتها الأعراب في الزمن الأول، وقال الشيخ السيد أبو بكر المذكور: عندي كتاب ألفه على الرسالة بخط يده، وواعدني بالإتيان به بكرة يوم الجمعة، وقام الركب وسط ليلة الجمعة ، ولم أره ثم وصلنا مدينة طرابلس بضم الباء واللام قاله في القاموس يوم الثلاثاء