فهرس الكتاب
قلت له: سمعنا أنك كتبت لجلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف رسالة تذكر فيها مكانتك في العلم وأنك تحسن أربعة عشر علما، فما هي هذه العلوم ؟ فأجاب: إني أحسن أكثر من ذلك دون العلوم اللسانية والأدبية فقلت له: وهل تقرض الشعر قال أنظم بعض القواعد العلمية ، قلت له: إني أحب أن أسمعك شيئا من شعري لتقول كلمتك فيه، وتعطيني نظرك، فقال: هات من جديدك . فقرأت عليه قصيدة في تهنئة حضرة ولي عهده آنذاك (جلالة ملكنا الآن الحسن الثاني) التي هنأته بها بمناسبة نجاحه في الباكالوريا بتاريخ 20 شعبان الأبرك عام 1366هـ يوافق يوليوز 1947 م قدمتها لحضرته بمصطاف الوليدية، بدكالة، وقد جاء رفقة والده المقدس جلالة محمد الخامس، قدس الله روحه، فلما أتممتها قال: هذا الشعر قل من يعرفه، فأحرى من يتذوقه، لأن الناس اليوم لا يعرفون إلا الملحون أو ما يشبه المحون، ثم قلت له: وهل ألفت شيئًا؟ قال: عندي منظومة سميتها التحبير في التحذير والقوانين الطبية منظومة صغيرة ، والكل ما زال في مبيضته، قال: كساد العلم تبط عزيمتي، ولا خير في هذا الزمان، ولا في أهله، ثم ذكر أناسا فقال: لا خير فيهم ولا في علمهم ، وليس فيهم إلا الدعوى، ورحم الله اليوسي إذ يقول: ما رأيت أزهد في الفوائد من طلبة المغرب، ثم تذاكر في مواضع مختلفة في شأن القراءة الآن بالقرويين وحال الطلبة والمقياس ما بين طلبة القرويين الآن و طلبتها بالأمس إلى غير ذلك، وكانت جلسة طيبة وظريفة (217/8)
(218/8) أعادت ذكريات القرويين السالفة وأشياخها الماضيين، ثم تفرقنا وكلنا سرور بذلك اللقي القصير، وكان ذلك آخر العهد به إلى أن بلغنا نعيه رحمه لله رحمة واسعة.
والقصيدة المومأ إليها هي هذه:
أنظم الدر در شعر مديحًا *** فيك يا نخبة الشباب الصريحا
وإذا جئت في تهانيك بالمسـ*** ـتطاع نظما فما أسمى شحيحا
يا شريف الجدود يا عنصر المجـ*** ـد ويا من ينمي لطاها صريحا