فهرس الكتاب
الناصريين، وكان يجول في النوازل والإفتاء، توفي ثالث قعدة 1335 هـ رحمه الله.
هذا مختتم التامراويين والأنزاضيين إخوان المزواريين. (220/8)
العلامة سيدي سعيد الشريف الكثيري
1230هـ = بعد عصر الجمعة 17-6-1291
حيا الله ذلك العصر الذهبي الذي مرت فيه المدرسة التيمكيدشتية وبياه، حين كانت تتمخض عن رجال عظماء، علما ودينا وإخلاصًا، ثم ينبثون في أرجاء سوس فيبثون مما اقتبسوه عن الشيخ سيدي أحمد بن محمد بن إبراهيم التيمكيدشتي أو عن ابنه الشيخ سيدي الحسن، فينيرون الصدور، ويهذبون النفوس، ويجعلون العلم رافع الرأس، حتى ليناطح أجواز السماء العليا ، ويغادرون بهممهم الناهية الآمرة بكل عزم وحزم، كلمة الله تعلو ولا يعلى عليها.
إنني لأعجب من أناس لا يزالون إلى الآن يجهلون ما لرجال تلك المدرسة الفذة، من قيام بالمعارف، ونهوض بالدين، مع إشراق ذلك في كل جو حتى لو أنكر الأعمى أبصار نوره، فإنه يحس بتأثيره في قلبه، كما يحس بمتوع الشمس إذا أوى إلى مشرقة من المشارق التي تنتاب في فصل الشتاء، فإنه وإن لم ييصرها، ولا رأى أنوارها اللماعة، يحس بتأثيرها في جسده.
حقا تخرج من هناك أجلة، حملوا الناس من المعارف ومن الهداية مشاعل تمشي السوسيون على أضوائها عقودا كثيرة من السنين، فلئن تلفعت تلك المدرسة اليوم بهذا الرداء الذي نراه في هذا العصر الحاضر، فإنها كانت أمس سافرة المحيا، وضاءة الجبين، تميس في حلة مذهبه، براقة الأزرار، مجرورة الذيول، وقد استدارت بها طفاوة من الشهرة الواسعة، قلما كانت لمدرسة من المدارس الكثيرة في عصرها ولا بعده إلى الآن، وقد ساعد الدهر مؤسسها، فكانت المنفعة التامة في دراسته، فانفتل من بين يديه كثيرون، وقد احتقبوا من العلوم الجمة ما كان كالشجرة الراسخة المتفرعة التي أصلها ثابت في الثرى وفرعها في (221/8)
(222/8) السماء، ومن بين هؤلاء سيدي سعيد الشريف الذائع الصيت ، الذي نحن الآن في صدد ذكره.