الصفحة 3647 من 9223

كان تزوج امرأة من الوالياضيين، وهي أخت القاضي سيدي إبراهيم بن مبارك - تلميذه - وهي أم أولاده كلهم، ومن أولاده مبارك، وإبراهيم ، وقد تولى مبارك العدالة بعد ما كان يتجر، وقد توفي في مفتتح 1382هـ وقد كان المترجم لأهله من خير الرجال، فقد بنى دارا ببروج، فقيل له في ذلك ، فقال: إننا طيبنا بذلك خاطر ربة المثوى، وخيركم خيركم لأهله فرضي الله عنه من رجل شهم.

وقد كانت له أملاك يعتادها في هوارة ، وقد توسع في الدنيا، ثم كان كريمًا يكرم الرؤساء الذين قلما يغبون داره للنقض والإبرام، ولا يفرط في طلبته، فكانوا يجلونه أتم إجلال، كان أهلا له.

وكان يحكم في النوازل ، ولكن مخطوطاته فيها قصيرة موجزة والأفضل منها كما يقول من اطلع على الجميع، ما يكتبه في ذلك تلميذه سيدي الطاهر بن محمد الهشتوكي، الذي يخالفه في أحكامه، فسافر إلى مراكش، ليأخذ من حيث أخذ أستاذه.

وقد كان المترجم في أوائله ملازمًا للتدريس، فلما غرق في المجاذبات صار ينيب عنه الحاج عدي البهائي، الذي صار نائب القاضي أخيرا ، وقد توفي من نحو عامين كما يستنيب أيضًا سيدي إبراهيم هذا القاضي في هشتوكة ولا يزال حيا إلى الآن. (240/8)

(241/8) قال فيه ابن الحبيب بعد ذكر سيدي سعيد الشريف:

ومنهم تلميذه الشيخ المحقق ، وخليفته في محله ، الفقيه المدقق أبو عبد الله سيدي محمد أوعابو الهشتوكي، كان هذا السيد رحمه الله ممن اقتفى أثر شيخه في تدريس العلوم بمدرسته بالجد والتحقيق، وشدة التشهير والتدقيق، وقابل كلا بما يليق به، مراعاة للقدر، ولعقول الطلبة من نجابة ومرغوبية، عملا بما في القانون للشيخ اليوسي رحمه الله، قال في كتابه المذكور ، من آداب المدرس أن يكرم المتعلمين عليه وينزلهم منازلهم في السن والشرف والنجابة وهو كما قيل:

علم العلم من أتاك لعلم *** واغتنم ما حييت منه الدعاء

وليكن عندك الفقير إذا ما *** طلب العلم والغني سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت