أما الفقه فإنه علمه الخاص، وناهيك بمن أخذ عن السباعي، ثم أكب على التدريس دائما، وقد سمعت أن نسخة من الدردير كان كتبها في أول أمره ، ملأ طررها بالحواشي عن السباعي ولعله من أوائل من ملكوا حاشية الدسوقي عليه ، وقد كانت الدراسة بالدردير معهودة في (سوس) منذ رجوع السوسيين الآخذين عن الدردير، من أوائل القرن الثالث عشر، ثم لما أظهرت المطابع ما أظهرت من الكتب كان المترجم من أوائل الذين استوردوها من مراكش فيشار إليه بالاتساع في الفقه الدراسي، لا الفقه المقرر في النوازل، كما له أيضًا يد طولى في الفرائض والحساب.
هكذا كان علمه الواسع في الفقه وحده، وأما النحو فإنه فيه وسط (239/8)
(240/8) كما هو المعتاد، وأما اللغة فإنه فيها ضعيف جدًا، وقد كان عنده سيدي أحمد بن المصلوت، كما حكي لي، فصار يسأله عن اللغة في الدرس فقال له: إن أردت هذا العلم، فعليك بالجبال، وأما الأصول والبيان والمنطق فإنه بمعزل عنها بالكلية كما يقول كل تلاميذه ما خلا واحدا منهم جعله في كل علم بحرا غطمطما لا ساحل له، وأما التفسير والحديث فإنه يمر بهما مرورا بلا إمعان، وقد كان الأستاذ أيكيك يلم به كثيرا فيبتعد عن مجالسه في هذين العلمين، فقال له: لماذا لا تحضر معنا لتفيدنا؟ فقال له أيكيك بجسارته المعهودة: أخاف أن يخر علي سقف المجلس بالتصحيف الذي أسمعه منكم، ولا يتصور أن يكون أوعبو لحانة إلى هذا الحد، ولكن لا دخان بلا نار.
هذه مكانة ذلك الرجل العظيم في علومه، اضطرنا إلى ذلك ما وصفه به تلميذ له بغير الواقع، والحق أحق أن يقال، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
نتف أخرى عن أخباره: