ومنهم الفقيه البركة الميمون، أبو العباس سيدي أحمد بن مبارك الهشتوكي، كان هذا السيد أيده الله وأخذ بيده مهيبا لا يعبأ بأهل الباطل، وهو شيخ صالح، وارث الطريقة التجانية، بليغ الصدق، نافذ (256/8)
(257/8) البصيرة، ساطع الحجة، على واضحة الجادة بواضح السنة، نقيض البدائع متصرفا في أنواع الاجتهاد، وعلى الغاية في القيام بأمور الدين، صابرا محتسبا، رابط الجأش، ثابت القدم في ذلك الموقف، وكان ذا حظ من الانقباض وعدم التلبس بالدنيا، ملازما زاويته وفقراءه، إلى أن أصيب في ذاته بأكادير ولا زال به إلى الآن، لا يستطيع الحركة عفا الله عنه، ثم انتقل منه إلى أينظكان على حالته من معالجة الأمراض الجسمية والقلبية ثم وافاه أجله وهو راض فلبى داعي مولاه في فاتح رجب الفرد عام اثنين وستين وثلاثمائة وألف أو قريب من هذا، زاره الفقيه الولي الصالح، سيدي الحاج علي بن أحمد الأيساكي بمحله المذكور رحمه الله تعالى.
وكتب إليه الأديب سيدي الطاهر الأيفراني 8-11-1359هـ:
إن المقدم أحمد بن مبارك *** قد حاز خصل السبق غير مشارك
عزم كحد المشرفي وهمة *** كالنجم تنفذ في الظلام الحالك
جذبت بضبعه السعادة فارتقى *** فذا بدون مزاحم ومماحك
حتى أحلته العلا من نفسها *** عفوا بلا كد محل المالك
فانتابه العافون من باغي ندا *** سر وخاشي ذنبه متهالك
فليهنه الصيت الذي أزرى شذا *** نفحاته بشذا العبير الصائك
ولتهننا منه الأخوة إنها *** حصن لنا من كل خطب فاتك
فعلى سيادته تحية عاقد *** بولائه أبدا يد المتماسك
ذاك الفقير الطاهر بن محمد *** راجي الرضا من ربه المتدارك
بشفاعة المولى رسول الله من *** نرجوه للدهر الخئون الفارك
صلى عليه الله ما زهر الربا *** أبدى لوفد الغيث وجه الضاحك
وعلى صحابته الكرام وآله *** والصالحين وكل عبد ناسك
الفقيه سيدي أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الودريمي، ويذكر مع أهله في الفصل الثاني من القسم الرابع.