…كان سيدي اليزيد مدرسا رسميا دائما بين العشاءين بباب دكالة إلى أن صاهر الأستاذ سيدي عبد الرحمن ابن شيخنا أبي شعيب الدكالي الباشا الحاج التهامي، فطلب الباشا من سيدي اليزيد أن يتنازل له عن الدراسة في ذلك الحين، فتخلى له بطيب خاطر، لأنه عاجز بالعمى، وبمرض في ركبتيه، فسلم له سيدي عبد الرحمن في مرتب ذلك الدرس، ثم لم يلبث سيدي اليزيد أن التحق بربه، فترك مكانه في باب دكالة ومركزه السامي في القلوب فارغًا، فبكاه الناس بدموع حارة، وقد كانت له جنازة كبيرة لم يتخلف عنها من العلماء والرؤساء والقضاة والوجهاء كل من بلغه الخبر، وأمكنه أن يحضر، فوقفنا على قبره حتى ووري فيه ذلك البدر المنير في مقبرة باب أغمات رحمه الله.
ومما أتذكره من إنشاداته للشافعي من أبيات:
إن كان رفضا حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني رافضي
ومنها في الموضوع:
…أحسن من عود ومن ضارب *** ومن فتاة ناهد كاعب
إلى أن قال بعد أبيات:
حب علي بن أبي طالب...
ولم أحفظ باقي الأبيات.
ووالده سيدي المحفوظ علامة جليل، وهو من رسموكة، سكن ردانة، وهو الفقيه المشهور الذي كان صاهر إليه القائد الأوريكي. وأسكنه عنده وشارطه في مدرسة وريكة، فملأها علما، ثم دبت العقارب ففارق الزوجة ورجع إلى ( ردانة ) . وتلك حكاية غريبة من حكايات كتاب جمعناه في أمثالها وسميناه ( قطائف اللطائف ) لا يزال مخطوطا، ولسيدي المحفوظ مؤلفات منها: حاشية على المكودي. ذكرها لنا المترجم رحم الله الجميع. (265/8)
العلامة محمد عبد الله السباعي
نحو 1309هـ = حي
نسبه:
محمد عبد الله بن عبد المعطي: