الصفحة 3676 من 9223

وقد ضاقت به المعيشة أخيرا حتى احتاج إلى أن يتردد إلى بعض الموسرين استعانة، فكانوا لا يخيبون له رجاء، لما يعلمون منه في العفة والدين المتين، وكان الحاج التهامي يصله، وربما أحضره أحيانًا في مجلسه الخاص لغرض، ووقع مرة أنه في حضرته، وهنالك الناصري الساحر الشهير الذي يصنع العجائب والغرائب ، من الإتيان بأشياء من بعيد ، فاقترح عليه الحاج التهامي أن تنزل أمامهم الصينية التي يشرب فيها الباشا عبد الرحمن بركاش قائد الرباط فحضرت في الحين من الرباط إلى مراكش، فتناول الحاج التهامي الهاتف فسأل بركاش عما يصنعه في الحين، فقال: قد وقع الآن لنا عجب، هيأنا الصينية لنتناول الأتاي، ثم فقدناها من بين أيدينا، فقال الحاج التهامي لسيدي اليزيد: أرأيت أيها الفقيه ؟ فصار سيدي اليزيد يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقول له: هذا كله من عمل الشيطان، فالتفت إليه الساحر، فقال: لئن تنكف لأحولنك الآن امرأة، فانتفض الفقيه ، وقد وضع يده على أسفله فقام من المجلس خائفا يترقب، هكذا سمعنا هذه الحكاية أخذناها جزافا، وذكرناها جزافا، ولا ندري أهذه تفاصيلها كما وقعت، أم اعتورها ما يعتور الحكايات التي مرت على المحدثين المتخلفين، وهذا الساحر يصنع مثل ذلك أو أكثر وهو لا يزال حيا إلى الآن 1357هـ وله غرائب لا نطيل بسردها، وأمره (264/8)

(265/8) مشهور عند كل أحد، وقد حدثني عنه ثقات بما أتحقق به أنه يستورد البعيد في لحظة ويستبعد القريب وأنت تنظر، وقد أدى به الأمر إلى أن سجنه الخليفة أحمد الزموري بمراكش، ثم نفاه عنها، ولم يظهر سحره في سجنه ولا أثناء نفيه ما يولع به بين الناس ، ولم أعرفه أنا بعد أن كنت حريصًا على الاجتماع به ولكنني ما نلت متمناي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت