وقد شاركني في بعضهم من شاركوني في الرحلة، كأخي إبراهيم، وابن عمي الأستاذ إبراهيم بن أحمد، بل زاد الأخ بأنه أخذ عن الأستاذ سيدي عبد الجليل بن الفريز المراكشي ، وعن سيدي الطاهر الكتاني الفاسي ، وعن الأستاذ الزواق التيطواني، كما أن الأستاذ مفخرة المؤرخين وياقوتة الأشراف سيدي عبد الرحمن بن زيدان قد أجازني، كما أجازني أبو الإسعاد، وكالأستاذ الرافعي صحبته نحو ثلاثة أشهر في مراكش، فاستفدت في مجلس مذاكرته، ما كان من أكابر شيوخي، فيدخل هؤلاء كلهم في مشيخة الألغيين ، فكل هؤلاء الحضريين مذكورون في كتاب على حدة يسر الله تخريجه، وهناك من غير المغاربة آخرون أجازوني كالشيخ الطاهر ابن عاشور، والشيخ حمدان.
ثم إنني تمشيت في تراجم الأساتذة السوسيين بما أعرفه عنهم الآن مما تيسر، لأن المقصود أن نشيد بمكانتهم، لا أن نستوفي كل ما يتعلق بهم بل إحياء ذكرهم، وبعث من انطوى منهم في مدارج التاريخ، لأننا رأينا السوسيين مفرطين غاية التفريط في رجالاتهم، وذوو الأقلام منهم، قابعون قبوع القنافذ في مساليخها، بخلاف غير السوسيين، فإنهم يتقدمون بمن عندهم، ويشيدون بذكر أعاظمهم، وقلما يمضي عندهم ذو أثر إلا شاهدنا أثره مائلا في معرض التاريخ، ولهذا أتعمد أن أسوق كل ما يفيد (268/8)
(269/8) مما رأيته منهم تخليدا لهم على قدر الإمكان.