الصفحة 3683 من 9223

وأما شيخنا المترجم فهو علامة جهبذ، مشارك بحاثة، وليحمل القارئ هذه الأوصاف كلها على حقيقتها، وهو أكبر من أخيه محمد الصغير شأوا في كل العلوم، وكفى والده شرفا أنه تخرج به، كان أبان أخذه عن والده في أكباب غريب، وفي سهر لا تغمض معه عين بوسن غالب الليالي، فكان والده يسميه التكروري الصغير، تشبيها له بالأستاذ محمد بن إبراهيم التكروري السباعي الفقيه المشهور إذ ذاك، وقد صدق فيه حدس والده، فهو اليوم سيد غالب العلماء بأحواز مراكش في المشاركة، وفي الاستحضار وخصوصا في الجزئيات الفقهية ، فلولا أبناء سيدي العربي بالساعدات ولولا القاضي سيدي الضوء المومني، لقلت أنه فريد لا نظير له في كل القبائل الحوزية، وكان يعرف من نفسه حق المعرفة هذا التفوق، ويدرك من علماء تلك الجهة أنهم دونه بمراحل، فكان يشيد بنفسه تحدثا بنعمة (269/8)

(270/8) الله، فكان إذا جالسهم، أو كتب ضدهم، لا يراعيهم، حتى كانوا جميعًا ضده، وقد سألته يوما ونحن في مباسطة عن أحد علماء قبيلته المسنين، كيف مداركه في العلم؟ فقال: أما إنه فقير صالح ممن ترجى دعواته ، وأما العلم فلا علم، وكثيرا ما أتذكر أن جرى على خاطري تعاليه بالعلم، وإعطاءه لمنصبه مقامه، ما كنت أحدث به الشيخ كنون الكبير الذي له أيضًا من هذا الخلق نصيب وافر، وشيخنا الرافعي الجديدي ممن يفضل أن يكون العالم دائما على هذه الحالة، وأما العلم والتماوت به، فإنه عنده غير محمود، ويسمي من يصنع ذلك من العلماء ديوث العلماء، كما سمعته منه مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت