الصفحة 3686 من 9223

…ثم مد العشاء، فتغير مجرى الحديث، وقد أنفش ما في صدره علي، حين رأى مني ملاطفة وحسن مرادة وفهم في إثناء مذاكرة في مسألة أصولية دارت، ثم لما أخرجنا من دار القاضي استدعيته للغداء في الغد، فأجاب، فخلصت إليه وخلص إلي، و كان ذا دعابة لطيفة، فجرينا إطلاقا في المحادثة والإنشادات الأدبية، ولم يزد علينا إلا الأديب ولدي أحمد شوقي الدكالي فأمرت بتقييد بعض منشداته في كناشة، فأطاب ذلك نفس الأستاذ (271/8)

(272/8) ورأى من الاحترام والإجلال ما لا يحسبه مني، كأنه يحسبني من كثير من أبناء هذا اليوم الذين يكادون ينكرون والديهم، فضلا عن أساتذتهم فمرت عشية لطيفة تتدفق أدابا وملحا ومباحثات، وقد استنشدني من أشعاري فأنشدته بعض القصائد، فاهتز لها، منها الزائية الأبزيوية المشهورة، فمن إنشاداته في تلك الجلسة ونسبه للأبوصيري.

قل للذين نكلفوا زي التقى *** وتخيروا للدرس ألف مجلد

لا تحسبوا كحل العيون تكحلا *** إن المهالم تكتحل بالإثمد

وأنشد أيضًا في المعنى نفسه:

أمسى الفقيه بجمع الكتب محتفلا *** لا بارك الله في البيت الذي جمعه

وظل يحمل أسفارا فقلت له *** أنت الحمار الذي في سورة الجمعة

وأنشد أيضًا في ذلك:

لا تحسبن أن بالكتـ*** ـب مثلنا ستصير

وللذبابة ريش *** لكنها لا تطير

وأنشد أيضًا، ونسبه للجعبري:

خلت الوكور من البزاة فلم *** نجد من بعدهم فيها سوى البغثان

وأنشد أيضًا، ونسبها لعبد الله بارازكا الصحرواي الشنكيطي:

يتفيهق الغمر المغمر مسهبا *** والمصقع العد القريحة موجز

فالسمع يعلم أن هذا عاجز *** فيما يقول وأن هذا معجز

كالوعد يقوى المخلفون لحمله *** ويهاب عهدة حمله من ينجز

وأنشد أيضًا

وللزنبور والبازي جميعًا *** لدى الطيران أجنحة وخفق

ولكن بين ما يصطاد باز *** وما يصطاده الزنبور فرق

وأنشد أيضًا:

لقد كثرت دعاة العلم حتى *** لقد غلب النهيق على الصهيل

فما كل الوقود كنار موسى *** ولا كل الفواطم كالبتول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت