الصفحة 3697 من 9223

أخذ عن علماء بلدته وكانوا إذ ذاك كثيرين، ولا يخال الراوي الفقيه سيداتي مرموس أقا أنه أدرك أباه محمد المختار، ولا عمه المرواني، وهما أيضًا عالمان جليلان، وفي ولاتة ست مدارس وهي مثل الكتاتيب ويقال للمدرسة عندهم دار التلاميذ تكون في كل حومة واحدة، الأولى مدرسة المحاجيب ينتسبون لجدهم المحجوب، وهم الأصليون في ولاتة، والثانية مدرسة أيدايلبا حومة من المدينة، تقطنها قبيلة تنتسب إلى تاجاكانت، والثالثة مدرسة الأغلالي ، والرابعة مدرسة بارتيل، والخامسة آل فورادا وهي المدرسة التي تنتسب إلى آل المترجم، وقد كان عمه المرواني يدرس فيها، والسادسة مدرسة سيدي محمد بن عثمان بداره.

نبغ المترجم في المعارف، فصدرت عنه تآليف في العقد الثالث من عمره، وقد شرح منظمة السيوطي في البيان في تلك السنة، ومثل هذا إذ ذاك نبوغ عجيب، لكون الدراسة تسير وئيدا، ولكون التأليف لا يتصدر له إلا البارعون المالكون لأزِمَّة العلوم.

وقد كان عالي الهمة عزوفا، يزاول التجارة، فيسافر أحيانًا إلى مدينة (ندر) وإلى شنكيط فكان يجمع بين التجارة والتدريس والقضاء ولم يعهد منه أنه انقطع عن هذين، مع تجارته التي يتعيش بها، ويسد بها ضرورياته، فأنف من أن يتوصل من وراء تدريسه أو قضائه بدانق، ولم (281/8)

(282/8) يزل على حاله ذاك إلى أن عزم على الرحلة الحجازية حوالي 1312هـ فمر بمدينة تيندوف فمكث بها نحو سنة، ثم مر بـ (تامانارت) فـ (إكلميم) فـ (مجاط) فـ (ألغ) حيث بقي ما شاء الله، درس في المدرسة قليلا الجوهر المكنون، في البيان، وقد ذكر في رحلته المكتوبة أنه وجدهم يشرئبون إلى معرفة هذا العلم وإتقانه، فدرسه لهم، وإذ ذاك خاطب آل القرية المسماة بـ (تحت الحصن) بالأبيات التي أولها:

يا أهل تحت الحصن أنتم فوقه

وقد تقدمت في خطبة الكتاب، وقد أجابه الأديب سيدي محمد بن الحاج التانكرتي بأبيات أخرى، كما خاطبه العلامة أبو الحسن الألغي إذ ذاك بقوله بعد ما فارقه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت