يا سيدا أفديه من متواضع *** علم لأعلام الحقيقة بارع مني عليك سلام عبد شيق *** لمقامكم ولباب وصلك قارع
فامنن عليه بما يحب وشنفن *** أذنيه من نظم بديع جامع
واجعل قراه دعاء عبد غائب *** يبغي رضا الرحمان صب ضارع
يطوي المهامة نحو طيبة راجيًا *** تطهير قلب للذنوب مسارع
لا غرو في تطهير قلب مدنس *** في بحر خير الخلق طرا كارع
صلى عليه الله خير صلاته *** وعلى صحابته وآل بارع
ويحكي العم إبراهيم، أنه كان رحمه الله واسع العلم، متبحرا في الحديث والتفسير، إلا أنه ضيق العطن، فمتى خالفه مخالف في شيء ناداه: يا كافر، قد كفرت ، ولم يزل هناك عند أستاذ المدرسة العلامة أبي الحسن وعند الشيخ الألغي، وعند الرئيس الحاج إبراهيم الأيغشاني يوما هنا ويوما هناك، حتى سافر مع ولد له صغير يعلمه إلى إيليغ فارتحل إلى لقائه الجد العلامة سيدي محمد بن العربي الأدوزي، فدارت محاورة بينهما في مسألة: بماذا عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبي، أبالوحي أم بالإلهام ؟ فكتب الأدوزي مؤلفا وسطا في المسألة، ملأه بكلام أهل الكشف من الصوفية ، يذهب فيه إلى أن النبي عرف ذلك بالإلهام، عكس ما يقوله المترجم، فأجابه هذا بكلام غير طويل ، مملوء بالحديث، والآيات الصريحة في الموضوع، ثم قال له: إن كان عندك مثل هذه الأدلة فأنت بها، وإلا فدعنا عنك، فالمقام مقام الاستدلال بالقرآن والحديث لا بكلام الصوفية، طالعت كلامهما معا من أصوله بخطهما معا رحمهما الله ، ثم توجه من أيليغ فمر بالسويرة فيها حينئذ شيخنا القاضي مولاي أحمد البلغيثي فأعجب به القاضي، فتلقن منه الطريقة الأحمدية، ثم نزل بالحمراء (282/2)