(283/8) فخاطب الوزير أحمد بن موسى بقصائد كانت رأيت بعضها في خزانة صاحبنا القاضي سيدي محمد بن العربي الدكالي، ثم قطن بالرباط نحو سنة، فتزوج هناك فخلف نسمة إما ولدا وإما بنتا، ولعل الخلف لم يبق بعده، ولا يزال ذكر هذا الأستاذ طيبا بين علماء الرباط إلى الآن يأثرون عنه ما يأثرون، ثم من هناك إلى فاس فهناك تشابك مع الفاسيين في مسألة، وهي: هل تثبت رؤية الهلال بالتلغراف والهاتف أو لا، فرد هو على كلام عليش في فتاواه، فرد عليه الفاسيون فيما ذهب إليه، وممن كتب في ذلك الشيخ سيدي المهدي الوزاني، وقد ساق ما كتبه في الموضوع في نوازله الصغرى، في ثبوت الهلال بالتلغراف ثم مر بتونس وقد ذكر أن بعض التونسيين الأغنياء ضمن له مئونته ما دام في الحياة إن سكن المدينة المنورة، ليعمرها بعلمه الجم، وقد رأيت كلاما لبعض التونسيين المتأخرين يثني فيه على الأستاذ، وأنه فريد بين أقرانه، وإن سمعته التي تركها هناك لا يزال طنينها مدويًا، وقد سأله هناك سائل عن القلب عند البيانيين، فأجابه بديهة بأن أهل الفن قسموه إلى مقبول وإلى مردود، وإلى مختلف فيه ، فتلقاه بكلتا اليدين ابتهاجا باستحضاره، ثم مر بمصر مبحرًا، وفي بالي أن الوزير أحمد بن موسى هو الذي نفذ له من خزينة المغرب ما أبحر به إلى مصر، وقد ذكر أنه نزل في الأسكندرية وجال في مصر فالتقى هناك بالإبياري، والشيخ أحمد حمزة اللغوي، وقد ذكر الأستاذ أن الشيخ حمزة هذا أنشده في الركيلة أبياتا منها:
ولابسة من الياقوت تاجا *** تقهقه لي إذا قبلت فاها
فقال له الأستاذ مباسطة *** لو قلت تقرقر لي لقلت حقا
وقد ذكرت في مجلس لفظة السليقة فأنكر الحاضرون كون اللفظة هكذا، وإنما هي سلقة بفتحات، فقال لهم الأستاذ بلى إن اللفظة موجودة ولا يضرها جهلكم بها، ثم توجه إلى الحجاز، وقد قال حين مثل في الروضة الشريفة ثم في البقيع.
بُشراك يا قلب هذا سيد الرسل *** أبشر ظفرت بما ترجوه من أمل