الصفحة 3816 من 9223

ذلك ما تيسر مما قاله الأستاذ العربي أو قيل فيه، ونصرح بأن آثاره القيّمة إنما هي في منثوراته، ولكن لم نجد منها إلا البعض القليل، لذلك نعلن أن آثاره القيمة لا تزال إلى الآن محجوبة عن التاريخ، ونخاف كثيرًا أن تنسى حتى تتبعثر، فلا تكون لصاحبها المكانة التي تكون له بها إن عرضت معه في مسرح التدوين، ولعل الحظ يلحظه فيستدرك شيئًا منها.

وفاته

ذلك هو مجد الأستاذ العربي بن محمد الساموكني، إمام التدريس، وصدر المجالس، ورب البيان، وصاحب الهمة العالية المندفعة المتموجه كالبحر فيقبل ويرد، وبذلك أمضى ما بين عام 1306هـ إلى عام 1329هـ في مجد مؤثل كما ترى، فأدرك من السودد ما أدرك، فحين بلغ القمة أدركه ما يدرك كل شمس مشرقة في الأصيل، فدخلت في مغربها وذلك بعد مرض غير طويل وفي حال صحة وقوة لم يكن يظن أنه يهصر معهما غصنه بسرعة، ولكن أتي ما لا يفرق بين الأسنان، أو يراعي مجد العرفان، فالتحقت روح الأستاذ بربها ليلة الاثنين ثالث عيد الأضحى، فأقبر في مقبرة ( تاباحنيفت ) حيث آخر أرض مس جلده ترابها ( على عكس ما يقولون ) وقد خلّف ولدين محمدا وأحمد لم يعلقا بأهداب والدهما، والثاني كان من العملة في فرنسة ثم توفي، والأول لا يزال حيا. 77/9

78/9 مراثيه

فقد الأدب العربي الإلغي أحد أساطينه في الأستاذ العربي المبين، فقامت قوافي الأدب العربي تسلسل عبراتها على مجر ذيوله، فكانت قصائد عديدة نوردها فيما يلي:

قال الأستاذ الشاعر الفحل رفيقه الطاهر بن محمد الإفراني:

الدهر يعقب إيناسا بإبلاس *** ويعكس الأمل المرجو بالياس ((1) )

من عاش مات ومن عز يذل ومن *** أثرى تنكد أو يمنى بإفلاس

بينا ترى المرء مغبوطا تعمده *** سهم الرزايا فألقاه على الراس

قد قهر الله بالموت العباد فلا *** يشذ عن حكمه حي من الناس

لا ملك صانه منه تجبره *** ولا احتماه بأبواب وحراس

(1) +ابلس: انكسر وحزن، تحير. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت