فهرس الكتاب
فقلت ما ذاك أني ما أصبت به *** وحاش لله أو من سوءة الأدب
لكن عدتني عن قولي محاسنه الـ *** ـعد فعدي لها نوع من الكذب
وخفت عجزي وتقصيري، وظن بي استـ *** ـيفاء حق معالي تلكم الرتب
فعاودوني وقالوا: شأن شأنك إن *** أهملت قولك فيه وهو خير أب
فقلت كيف رثا من لو يراسله الد *** هر لقال له: من عبدك الترب ((1) )
أو لو يفاخره بدر أقر له *** برفعه القدر والمقدار عن غلب ((2) )
أو لو تباريه شمس الأفق لاعترفت *** بأنه الشمس حقًّا غير مغترب
أو لو يجاوده البحر اقتضى عجبا *** من جوده واجتداه فضلة النشب ((3) ) 82/9
83/9 لغير ذلك من شوس المعالى غدت *** طوع يديه بلا كد ولا تعب ((4) )
جادت ضريحك سحب الله صيبة *** من رحمة الله تترى غير مكتئب
ووقفت على رسالة للشاعر الإفراني إلى هذا الشاعر يقول فيها:
وقد أنهى إلينا سيدي محمد بن علي مرثيتك لسيدي العربي، فحسن منزعها، وغزر منبعها، وبلغت على وجازتها ما لا يبلغه الإكثار، فلك والحمد لله الباع الأمد، والسهم الأسد، والساعد الأشد، فتقدم فأنت المجلى، وتحكم فأنت المتولى، وقد نبهت النائم، وأقعدت القائم، وأثرت العزائم، فتداعت الخواطر في ذلك الغرض، والفضل للمتقدم.
وقال شيخنا سيدي محمد بن الأستاذ الطاهر الإفراني يعزي والده في رفيقه المترجم:
توى الفضل والإفضال والمجد والفخر *** غداة توى فذ العلا العربي الحبر ((5) )
وضم ثراه المكرمات بأسرها *** وغاب بأنوار الهدى ذلك البدر
وولت عفاة الجود باليأس بعدما *** أصابهم من بذله الوابل الغمر
وأبدت خريدات العلوم مئاتما *** على فقده إذ عطل الطرس والحبر
على مثله فلتسكب العين دمعها *** فما مثله والله يأتى به الدهر
(1) الترب: أراد به الشديد الفقر. .
(2) الغلب بفتح اللام: القهر والانتصار. .
(3) النشب: المال الأصيل من الناطق والصامت. .
(4) الأشوس: الشديد الجريء. .
(5) توى: هلك .