الصفحة 3856 من 9223

ومنها ما قيل من أن فقيها أسود من أهل تاغاجيجت قرأ وحصل وظهر بعلمه وبمروءته. فقال قائل لماذا لا نشارط ابن بلدتنا في مدرستنا هذه ؟ فتواعد رؤساء القبيلة في المدرسة لذلك. فحضر معهم، وهو أحد الرؤساء. وقد أبرم أمره سرا كما أراده. فلما اجتمع الرؤساء، استدعوا الفقيه الأسود. فجاء في بزة بيضاء يخطر في مشيتة الوقار. فقام المترجم، وتلقاه بإجلال فقال للحاضرين: الحمد لله الذي أحيانًا نحن علماء قبيلة تاغاجيجت إلى هذا اليوم الذي نراكم فيه تقدروننا قدرنا. فهذا الفقيه العلامة المحصل أفضل من يعمر مدرستنا. وأكبر من نقتدي به. فلما أتم خطبته التي أصاخ لها الحاضرون استحسانا، قال: ألا إن هنا فقيها آخر جاء أيضًا يعرض نفسه للمشارطة في المدرسة. ومن الحق والإنصاف أن يستدعى أيضًا ليمثل أمامكم إزاء هذا الفقيه الجليل. ثم لكم الخيار بينهما بعد ذلك. ثم أشار لصاحب له أن يستدعي الفقيه الثاني، وهو في كل ذلك يتكلم بصورة الجد. ففتح صاحبه بيتًا فإذا بجحش أسود كثير الشعر. وقد أديرت عمامة كبيرة برأسه. وعلت أذناه على فوق. فقال لهم أيها الحاضرون: اختاروا بين هذين الأسودين. فإنه لا فرق بينهما. فماجت موجة الضحك على الحاضرين. وكان الفقيه الأسود المسكين تسيخ به الارض. فولّى هاربا يتعثر خجلا. فكان ذلك هو السبب حتى طلق هذا الفقيه هذه الأرض إلى أرض أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت