فهرس الكتاب
ومنها أنه مرة يؤم في صلاة بالناس في ظلمة. فسجد بهم. فتسرب من بينهم من غير أن يحسوا به وتركهم ساجدين ما شاء الله. فأرسل إليهم من يقول لهم أن إمامكم عرج به إلى السماء. وقد كان يتعاطى الطريقة التجانية عن حسن نية. فكان يكرم شيخها سيدي الطاهر بن محمد. ويحترمه إلا أنه يمازحه كثيرًا. فولد فقيه أسود هناك واسمه محمد ولدا له فسماه الطاهر. فقال المترجم لسيدي الطاهر يوما. إننا ما كنا نرحب بك إلا لأن من يسمى الطاهر بن محمد ينقصنا. وأما الآن فإن تلميذك الفقيه الأسود فلانا سمى ولده الطاهر. فإن عندنا الآن الطاهر بن محمد. فنحن 110/9
111/9 مستغنون عنك منذ الآن. وإن كان طاهرنا أسود ابن الأسودين. وحين كانت الرياسة تملأ دائما ما بين عينيه، كان يشرئب إليها بكل وسيلة فحين كان الهيبة ومن إليه يدافعون عن تلك الناحية، كان هو يتصل بالمحتلين في ( تزنيت ) ويعطونه الأموال. وينادي أولادًا له بأسماء النصارى. ويقول لسيدي الطاهر: أنا وأنت نتكافأ. فأنت مع المسلمين، وأنا مع النصارى. ومن فاز أصحابه فلا يخس العهد في صاحبه، ولما احتلت تلك الناحية. صار قائدًا على قبيلته. فكان رجال الاحتلال لا يسلمون من ممازحاته. فبعد احتلال باريس في الحرب الثانية جلس يومًا مع القبطان رئيس مركز ( تاغاجيجت ) ومعهما القائد الحسن الأدايى. فقال المترجم للقبطان لا تصدق محبة القائد الحسن لكم. فإنه لا يزال يدعو الله على فرنسة منذ وقع ما وقع في باريس يدعو بذلك عليكم دبر كل صلاة. فقال القائد الحسن ((1) ) أيها القبطان اجمع قبيلتي كلها فإنك لا تجد فيها من رآني قط أصلي منذ كنت قبل اليوم ولو صلاة واحدة فضلًا عن أن أصلي اليوم ثم أعمد إلى الدعاء عليكم، فتلك شنشنة أنا منها براء.
(1) مات في اصطدام بين الرباط والبيضاء إثر الاستقلال. .