الصفحة 3871 من 9223

حكى لي أحد جيرانه أنه كثيرًا ما يتعجب منه الناس. ويرونه فريدًا فيما تحلى به. فلا يقدر أحد أن يزعم أنه ناوئ أحدًا أو زاحمه أو خاصمه أو راده كلامًا. وكان محبوبًا عند كل أحد. ثم هو مع ذلك يتجافى عن المظهر العلمي. فيأبى أن يتولى الكتابة في شيء. فمن سأله عن شيء فلا يعدو أن يلقي إليه الحكم بفيه. ثم يمر مر الكرام. وقد تحرى بذلك كثيرًا. ويرى أن كثيرين ممن يخوضون من علماء بلده ينتشبون في الزور أو في تأييد من يكتبه. قال الحاكي أفضى إليّ يومًا بأن كل من يقدر أن يقول الزور أو يؤيده فإنه بلا ريب غير مقر بوجود الله. وإلا فكيف يفعل ذلك وقد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في عد الكبائر."ألا وشهادة الزور. ألا وشهادة الزور".

وسبب وفاته أنه ألمّ به مرض في أسافله لازمه سنوات. حتى انبطح به في بين أهله متفردا. فلم ينفك عنه حتى لوى به. وهو في أوائل كهولته.

آثار من بين مكتوباته

كنت أوعزت إلى بعض الناس ليقلب لي أثناء كتبه لعله يظفر بشيء من بنات قلمه. فلم يجد إلا ورقات فيها أدبيات كأنه يقيدها ليحفظها. أو كأنه أعجب بها أثناء مطالعته للكتب الأدبية التي يألفها بلا ريب من عند الإلغيين، وهي مقطعات كثيرة. منها ما هو من المختار ومنها ما هو دون ذلك. فمما أعجبنى منها. وهو ما كتبه بعضهم إلى من احتجب عنه

يا أميرا على جريب من الأ *** رض له تسعة من الحجاب

جالسًا في الخراب يحجب فيه *** ما سمعنا بحاجب في خراب

لن تراني لك العيون بباب *** ليس مثلي يطيق رد الحجاب

ومنه:

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت *** ولم تخف سوء ما يأتي به القدر

وسالمتك الليالي فاغتررت بها *** وعند صفو الليالي يحدث الكدر

ومنه:

وهل يدخر الضرغام قوتا ليومه *** إذا ادخر النمل الطعام لعامه

ومنه:

سامحت كتبك في القطيعة عالما *** إن الصحيفة لم تجد من حامل

وعذرت طيفك في الجفاء لأنه *** يسري فيصبح دوننا بمراحل 123/9

124/9 ومنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت