فهرس الكتاب
كان أبو بكر الإيكيوازي في عهده كالسواد الأعظم من فقهاء سوس في عصره، متوسطًا في معلوماته. ذا مشاركة في العلوم التي أخذها نحوا وفقها وفرائض وحسابًا، ولم يكن بذي شفوف كبير في المشاركة التامة إلا أنه كان له شفوف في شهرته العلمية فكان حقًّا في المرتبة العليا بين فقهاء جهة ( تامانارت ) إلى ( أقا ) حيث داره التي يسكنها. لعاملين اثنين: أحدهما أنه هناك في صقع قليل العلماء، يحتاج فيه الناس إلى من يرجعون إليه في نوازلهم التي تحدث في كل حين، فأدرك بذلك مكانة مكينة في كل وادي ( تامانارت ) إلى ( أقا ) ، والحاجة إلى الشرب وشدة الإعياء تصوران الماء الذي ليس بذي عذوبة في صورة ماء زلال سلسبيل وصاحب الحاجة أعمى وأصم، وثانيهما أن له من الأخلاق الفاضلة، وحسن السمت، وكثرة مداراة الناس، ولزوم المحجة البيضاء وعدم الإسفاف فلا يتطلع إلى السحت وراء النوازل، فنال بذلك مقامًا ساميًا اشتهر به كل الشهرة، فأحبه كل الناس، وقصدوه ورضوا به قاضيًا محكمًا بينهم، فكان يألف ويؤلف. ولا أدعي للألفة بين الناس، ولا أقرب لاستحواذ الأفئدة على إكبار الفقيه إذ ذاك من الزهد فيما في أيدي الناس الذين ينتابونه لنوازل قضاياهم ( ازهد في الدنيا يحبك الله. وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) كما في الحديث.
هذان العاملان هما اللذان أضفيا على سيدي أبي بكر الإيكيوازي حلة سابغة من الشهرة العلمية في كل وادي ( تامانارت ) إلى ( أقا ) فكانت له رتبة عالية سامية يغبط عليها، خصوصًا في أيامه التي قضاها في ( أقا ) تحت كنف الرؤساء آل بلعيد. ولا ريب أن السعد هو الذي لاحظته عيونه. 131/9
132/9 فتأتى له ذلك، وإلا فقد نرى كثيرين ممن هم في مداركه في أصقاع أخرى من سوس، محرومين من أية شهرة علمية، إما لكونهم في جوار علماء متفوقين، كسفوهم بأنوارهم اللماعة، وإما لكونهم تحت أسفاف أخلاق أو شره لأكل السحت وراء ما يوضع بين أيديهم من النوازل،