فهرس الكتاب
فلا ترج الود ممن يرى *** أنك محتاج إلى فلسه
تقلباته في حياته
رجع إلى قريته ( إيكيواز ) فلم يستقر فيها كثيرًا، وكان سنة الكون في المجد وإدراكه هي التي حدت به حتى هاجر إلى قرية ( إيموكادير ) فأسس فيها دارًا واسعة، وربما لا يكون متمكنا في تأسيس مثلها في مسقط رأسه قبل أن يكيل تراب الأرض بالقدم، وقلما يشرف الإنسان بين أقاربه،
آخ الرجال من الأبا *** عد والأقارب لا تقارب
إن الأقارب كالعقا *** رب أو أشد من العقارب
كان شارط حينا في مسجد إيموكادير نحو سنتين، وربما كانت المشارطة هي السبب حتى انتقل إليها بالكلية، وأيا كان فإن هذه القرية مشرق شمسه، ومطلع مجده، فبدأت شهرته العلمية وهو فقيه آل نحلة ( تاحكات ) يزاحم فقيه الوادي التامانارتي إذ ذاك سيدي أحمد الإيغيري، فقيه رؤساء ( تامانارت ) آل نحلة ( تاكوزولت ) فصار أصحاب النوازل ينتابونه، ثم يئوبون شاكرين صنيعه، فلم تزل الأيام تزيده شهرة إلى شهرة، حتى اتسع حاله، فأثل أملاكا، واستجد مالًا وفرًا، ونال ما نال من سمو، ومكانة مكينة، إلى أن بدا للدهر أن يسومه بما يألف أن يسوم به كل الأشراف من أمثاله، فحكم يومًا في قضية على إنسان، لم يرضخ لحكمه، مع أنه حق، فيتقلد المحكوم عليه سلاحه، فيجري إلى باب دار الفقيه فيثور الناس أمامه، فيردونه على نيته الأثيمة، ثم تكرر ذلك مرة أخرى، فقال سيدي أبو بكر: كل قرية لا رادع فيها للسفهاء، ولا يد عليا ترغم على أن تجري القضايا الشرعية مجاريها، فإنها لا تسكن، ولا تستحق إلا الطلاق الثلاث. فأرض الله واسعة فالمرء حيث يثبت، لا حيث ينبت. وكل الناس من تراب، فكل بلد يمكن أن يكون بلد أي إنسان، وكل الناس من أقارب الإنسان، فأينما نزل يجد بلاده وأقاربه.
إن كان لابد من أهل ومن وطن *** فحيث آمن من ألقى ويأمنني
ومن نبت به أرض: فإن هناك أراضي أخرى تفتح له الباب على مصراعيه، فعول سيدي أبو بكر على أن يصنع مثل ما قال بعض الإلغيين: