الصفحة 3884 من 9223

134/9 بلا تعصب، مؤديًا شعائر الإسلام، كما ينبغي، مواظبًا على صلاة الضحى، وعلى نوافل الفرائض منذ نشأته. كما حدثني به من يعرفه من زمن أخذه وهم بعد في المدارس، وهذا قليل جدًا في طلبة المدارس، فقلما يتوب أحدهم إلا بعد أن يتجاوز هذا الطور وقد تناءى عن المشارطة، فقلما يشارط، ولذلك قل منه التعليم، ويذكر أن الأستاذ سيدي مسعودا المعدري أوصاه عند توديعه بأن لا يقارب ما استطاع المشارطة، قائلًا له إنني شارطت في ( بونعمان ) وحاولت جهدي أن أؤدي من حق الطلبة ومن حق القيام بالصلاة كإمام، ومن حق كل ما علي للمدرسة وما إليها، فكنت أستعين في ذلك بكل ما في وسعي أن أستعين بهم، لعلني أؤدي ما علي، فأسلم من كل التبعات، لكني مع كل ذلك أحس بأنني لا أزال مقصرًا، فلذلك لا آذن لك أن تحوم حول ذلك الحِمى. فبهذه الوصاة تأثر سيدي أبو بكر، فتجافى عن المشارطة، فلم يؤثر عنه إنه ألمّ بمسجد الإسنتين في ( إيموكادير ) حوالي 1314 هـ. كما حدثت به، أو في مسجد ( القصبة ) بأقا، إن صح أنه كان هناك سنة أو مثلها، وكل ما كان معنيًا به هو فض النوازل والإفتاء، إلى أن لقي الله في ( القصبة ) فدفن هناك، والناس الذين أفضوا إلي بأحاديثه مجمعون على أنه قليل النظير بين فقهاء تلك الوجهة في أخلاقه وتواضعه، وحسن سمته وتحريه للحق، وقد قرأت في كلام بخط قاضي ( أقا ) سيدي الهاشمي الفاسي وصفه بقاضي القضاة، كما وصفه هو وغيره بكل ثناء، وأَلْسِنَة الخلق أقلام الحق، والناس أكيس من أن يثنوا على رجل ما لم يشاهدوا منه ما يدفعهم إلى ذلك من آثار الإحسان، فكذلك كان سيدي أبو بكر حديثا حسنا بعد وفاته، بين الأحاديث المتداولة، وهل المرء إلا حديث بعده، ولبعض الإلغيين:

لكل امرء فعل تطيب به اللسن *** تفيض به العينان أو تضحك السن

تزيل يد التاريخ ما كان ساترا *** إذا بالذي يخفى تشاهده العين.

بعض آثاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت