فهرس الكتاب
أحمد بن محمد بن بلقاسم بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن. كثيرًا ما يعد العاد عندنا في سوس العلوم التي يعرفها السوسيون في بلادهم فيذكر منها النحو واللغة والبيان والأدب فيسلك الأدب في سمط هذه العلوم التي طريق معرفتها الوحيد إنما هو التعلم وإتقان القواعد لا غير ولا أخاله في ذلك إلا مجملا فيما يقول لأن الأدب إذا أطلق فإنه تلك الموهبه التي تستمد فقط قوالبها من القواعد المقعدة وإلا فإنه فطري فيمن خلق له على أن الأدب حقيقة له إطلاقان يطلق فينة على إتقان أدوات العلوم التي يستمد منها الأدب نحوًا ولغة وبيانًا وتاريخًا مطلقًا حتى يشمل كل أنواع تاريخ الرجال والبلدان والأمم وتاريخ العلوم منها تاريخ علم الأدب نفسه بالإلمام في ناحية على تشعبها وبالمعاني التي كانت تبتكر من ناحية أخرى في مختلف الأعصار فيدرك منها ما كن رثا باليا وما يزال بعد مطرفا قشيبا وبالمعاني التي لاتزال في أكمامها حتى يمكن لمن أتقن ذلك أن يأتي بها إتيانا مقبولًا يوافق مشرب عصره فلا يأتي بالقديم الرث إلا إن استولد منه معنى آخر جديدا ولا بالقشيب الجديد إلا إذا جلل بإطار تقبله الأذواق المتكونة بالفن فيزيد من روائه لآلئ ولمعانا وإشراقا وتلحيقا في سمو الابتكار في صوغ عربي لبق أخاذ هذا هو الإطلاق الأول؛ وأما الإطلاق الثاني فهو تلك الروح العليا التي يهبها الله لمن يشاء فحديثها حديث الأرواح ومجاريها في القلوب هي بعينها المسالك التي تسلكها الطمأنينة والسكينة اللتان يحس بهما من خالطت بشاشة الإيمان شغاف فؤاده فكم موصوف بأدب وليس بأديب على الحقيقة وكم متشاعر يأتي بالقصائد يتلقاها خليل بن أحمد بكلتا اليدين لكنها عند أرباب هذا الشأن غير مرضي عنها في أذواقهم السليمة وما الفرق بين ذينك إلا كالفرق بين دمية متناسقة الأطراف ألقي عليها رفائيل ((1) ) مسحة من الجمال الظاهر
(1) نحات إيطالي له آيات وبدائع فيهما نحته من الدمي الرخامية .