فهرس الكتاب
168/9 الخلاب للأبصار وبين خود رائعة ذات روح ممتلئ بكل ما تنشده الأرواح أثناء جمال الأجسام أفيحسب بين الشعراء الموهوبين كل من قال كلامًا معربًا مقفى موزونًا مفعمًا بمعان مطروقة وتشبيهات تمجها الأذواق وخيال بارد مسف إلا كما يحسب نحات تلك الدمية بين الخالقين الذين لهم أتم القدرة في أن يأتوا بما يأتون به من ربات الجمال الرائعات بخفة الروح ومغناطيس الحياة وشتان ما بين النحات والخالق ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) إن في سوس اليوم 1358 هطبقات من أربات القريض ومن الأدباء الكبار فمنهم من اندمج في حياة اليوم مبهورًا بما تنتجه الأفكار الحديثة ويبتكره هذا العصر الجديد فيتأثر خطا شوقي وحافظ في القريض كما يتقفى آثار المنفلوطي وأضرابه في النثر ومن هؤلاء شباب سوسيون نراهم منذ الآن كفجر يبشر بطلوع الشمس المشرقة.
ومنهم من لا يزال إلى الآن يقدس الأدب الماضي ويعلن بملء فيه أنه هو الأدب المصقول البريء من تفرنج الأفكار وجماله جمال العروبة الذي عبر عنه من يقول - وهو المتنبي:
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها *** * مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا خرجن من الحمام مائلة *** * أوراكهن صقيلات العراقيب
والمترجم حفظه الله وكل أهل هذه الطبقة من أدبائنا الكبار كأستاذنا البوزكارانى والأستاذ داود وشيخنا سيدي الطاهر وابنه من الذين لايزالون يفون لذلك الماضي المجيد ولا يزالون في الدفاع دونه مشمرين كلما مسه ماس كما أن العثماني والبونعماني والتناني ممن يقولون ما يفاوح أقوال شوقي ونظرائه.
لا ريب إن لذلك الماضي في نظر المنصفين جلالة وروعة ربما لم تكن بعد لهذا العصر وإن كان عصر الكهرباء والبخار والطيران.