فهرس الكتاب
هذا ما وجدته بقلمه، وهو بعينيه ما حدثني به وجها لوجه، حين يسرد علي تقلباته، كاقتراح مني، قال ثم أمرني الجشتيمي أن أمر بالأستاذ الأديب سيدي محمد بن الحاج الإفراني، وهو إذ ذاك في مدرسة ( تومليلين ) من قبيلة إيلالن، فمكثت هناك شهرين آخذ فيها عنه الاستعارات في منظومة ابن كيران، ثم أمره سيدي محمد بن الحاج أن يزور بلده ليصل والدته ورحمه. وقد أبطأ عنهم كثيرًا، كما أمره أيضًا أن ينتقل عن ( تانالت ) إلى غيرها بما يراه منه من شفوق الهمة في الأدب، ليلحق بجو أدبي، ربما كان أعلى من جواء أهل ( تانالت ) ثم ألقى ثانيًا جرانه في المدرسة ( الإلغية ) سنة: 1324 ه. إلى: 1329 ه. فأكب على الفنون كلها تضلعا، كما أكب على مدارسة الأدب. فصدرت عنه إذ ذاك آيات بينات من بنات قريحته، رأينا منها البعض، وقد حكى لي أنه كثيرا ما ينزل إلى دار الشيخ الوالد، فيكون كلما رآه يمتحنه على عادته، بل على عادة أهل إلغ كلهم مع النجباء أمثاله، تشجيعا لهم، وشحذا لهممهم، ثم يمده بعد ذلك بما يريش أجنحته من الزاد، ليزيده إمعانا فيما هو بصدده، والتشجيع ببنات الجيوب التي تنزل أحسن منزل في أثناء القلوب، أبلغ من التشجيع ببنات اللسان وحدها، وهكذا يصنع الشيخ مع كثيرين أمثاله من المرابطين إذ ذاك في تلك المدرسة، ثم في سنة: 1329 هـ التحق بالمدرسة ( البومروانية ) عند الأستاذ الكبير شيخنا سيدي الطاهر الإفراني، فالتحق بكعبة الأدب، ووجد طلبته من هذا الفن عن كثب، وقد 170/9